وَخَمْسَمِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ :
ائْتِ بِحَمَّالٍ يَحْمِلُ لَكَ . فَأَتَى بِحَمَّالٍ فَأَعْطَى طَيْلَسَانَهُ فَقَالَ : هَذَا كِرَى الحَمَّال
« 1 » .
3 - وَجَاءَه أعرابي يريد أن يسأله حاجة ، فَقَالَ الإمام لمن حوله : أَعْطُوهُ مَا فِي الْخِزَانَةِ . فَوُجِدَ فِيهَا عِشْرُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَدَفَعَهَا إِلَى الْأَعْرَابِيِّ قبل أن يسأل . فاندهش الأعرابي وقال : يَا مَوْلَايَ أَلَا تَرَكْتَنِي أَبُوحُ بِحَاجَتِي وَأَنْشُرُ مِدْحَتِي ، فَأَنْشَأَ الإمام يقول :
نَحْنُ أُنَاسٌ نَوَالُنَا خَضِلٌ
يَرْتَعُ فِيهِ الرَّجَاءُ وَالْأَمَلُ
تَجُودُ قَبْلَ السُّؤَالِ أَنْفُسُنَا
خَوْفاً عَلَى مَاءِ وَجْهِ مَنْ يَسَل « 2 »
4 - وحجّ ذات سنة هو وأخوه الإمام الْحُسَيْنُ عليه السلام ، وَعَبْدُاللهِبْنُ جَعْفَر ، فَفَاتَهُمْ أَثْقَالُهُمْ فَجَاعُوا وَعَطِشُوا فَمَرُّوا بِعَجُوزٍ فِي خِبَاءٍ لَهَا فَقَالُوا : هَلْ مِنْ شَرَابٍ ؟ . فَقَالَتْ : نَعَمْ .
فَأَنَاخُوا بِهَا وَلَيْسَ لَهَا إِلَّا شُوَيْهَةٌ فِي كَسْرِ الْخَيْمَةِ . فَقَالَتِ : احْلَبُوهَا وَامْتَذِقُوا لَبَنَهَا .
فَفَعَلُوا ذَلِكَ وَقَالُوا لَهَا : هَلْ مِنْ طَعَامٍ ؟ .
قَالَتْ : لَا ، إِلَّا هَذِهِ الشَّاةُ فَلْيَذْبَحَنَّهَا أَحَدُكُمْ حَتَّى أُهَيِّئَ لَكُمْ شَيْئاً تَأْكُلُونَ .
فَقَامَ إِلَيْهَا أَحَدُهُمْ فَذَبَحَهَا وَكَشَطَهَا ثُمَّ هَيَّأَتْ لَهُمْ طَعَاماً فَأَكَلُوا ثُمَّ أَقَامُوا حَتَّى أَبْرَدُوا فَلَمَّا ارْتَحَلُوا قَالُوا لَهَا : نَحْنُ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ نُرِيدُ هَذَا الْوَجْهَ فَإِذَا رَجَعْنَا سَالِمِينَ فَأَلِمِّي بِنَا فَإِنَّا صَانِعُونَ إِلَيْكِ خَيْراً .
ثُمَّ ارْتَحَلُوا وَأَقْبَلَ زَوْجُهَا وَأَخْبَرَتْهُ عَنِ الْقَوْمِ وَالشَّاةِ فَغَضِبَ
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 341 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 341 .