ألف : العابد الزاهد :
1 - حجَّ الإمام الحسن عليه السلام خمساً وعشرين مرةً ماشياً ، والنجائب تُقاد من بين يديه . وكلما مرَّت به طائفة صُعقت وخفَّت بالنزول إجلالًا لسموِّه وكبير مكانته . فلم يزل حتى يعدل بطريقه عن الشارع العام ، ليبلغ في تذلُّله للخالق كلّ مبلغ .
ولا تمر عليه حال من الأحوال إلَّا ذكر الله عزّ وجلّ رغَباً ورهَباً « 1 » .
2 - وكان إذا ذكر الله عزَّ وجلَّ بكى ، وإذا سُمِّي لديه القبر بكى ، وإذا قيل في البعث شيء بكى ، وإذا ذُكِّر بالصراط في المعاد بكى . وأما إذا ذُكر لديه العَرض الأكبر إذ الخلائق بين يدَي الله القدير ، كلٌّ ينظر في شأنه ، ولهم شؤون تُغنيهم عن الآخرين ، فهناك شهق شهقة وغُشي عليه خوفاً وذعراً .
أما إذا حدَّث بالجنة والنار اضطرب اضطراب السليم ، وسأل الله الجنة واستعاذ به من النار « 2 » .
وإذا توضأ فإنه كان يصفرُّ لونُه وترتعدُ فرائصُه ، فإذا قام إلى
هامش
( 1 ) راجع الأمالي للصدوق ، ص 178 ، وبحار الأنوار ، ج 43 ، ص 331 ، باب ( 16 ) مكارم أخلاقه وعمله وعلمه عليه السلام ، وأعيان الشيعة ، ج 4 ، ص 94 .
( 2 ) أنظر : بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 331 .