عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ « 1 » بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا الْقَصِيرِ مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَكَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ « 2 » حَسَنَ الْبَدَنِ . .
« 3 » .
2 - كان الإمام عليه السلام ، محبوباً لدى الجميع ، يُكرمه البعيد والقريب سواء ، ومن مظاهر محبوبيته العامة ، أنه كان يفرش له بباب داره في المدينة ، يجلس يقضي حوائج الناس ويحلّ مشاكلهم ، فكلّ من يمرّ به يقف هُنيأة يسمع حديثه ، ويرى شمائله ويتزود بها من شمائل الرسول الأكرم وملامحه صلى الله عليه وآله ، فلا يزال حتى ينسد الطريق دون المارّة . فإذا عرف الإمام ذلك قام ودخل لكيلا يسبّب قطع الطريق .
وقال فيه محمد بن إسحاق :
مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله مَا بَلَغَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ
« 4 » .
3 - وقال فيه الزبير :
والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي في هيبته وسمو منزلته
« 5 » .
4 - وكان ابن عباس يأخذ بركاب الحسن والحسين على عادة من يريد أن يُبالغ في تواضعه إلى أحد ، ويعرف الناس مدى خضوعه لسموِّه ، فإنه كان يقود له الراحلة كالذي يُستأجر لذلك بالمال .
فكان ابن عباس يصنع ذلك للحسين ، فرآه ذات مرة مدرك بن
هامش
( 1 ) عظيم الكراديس : كراديس : كل عظم تكردس اللحم عليه .
( 2 ) جعد الشعر : تجعّد الشيء : تقبّض ، وجعّد الشعر : صيره جعداً ، وهو ضد سَبُط واسترسل .
( 3 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 303 .
( 4 ) أنظر : إعلام الورى بأعلام الهدى ، ص 211 .
( 5 ) أنظر : تاريخ أبن كثير ، ج 8 ، ص 37 .