تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسن (ع) قدوة وأسوة — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
عَظِيمَ الْكَرَادِيسِ « 1 » بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ رَبْعَةً لَيْسَ بِالطَّوِيلِ وَلَا الْقَصِيرِ مَلِيحاً مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهاً وَكَانَ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ وَكَانَ جَعْدَ الشَّعْرِ « 2 » حَسَنَ الْبَدَنِ . . « 3 » . 2 - كان الإمام عليه السلام ، محبوباً لدى الجميع ، يُكرمه البعيد والقريب سواء ، ومن مظاهر محبوبيته العامة ، أنه كان يفرش له بباب داره في المدينة ، يجلس يقضي حوائج الناس ويحلّ مشاكلهم ، فكلّ من يمرّ به يقف هُنيأة يسمع حديثه ، ويرى شمائله ويتزود بها من شمائل الرسول الأكرم وملامحه صلى الله عليه وآله ، فلا يزال حتى ينسد الطريق دون المارّة . فإذا عرف الإمام ذلك قام ودخل لكيلا يسبّب قطع الطريق . وقال فيه محمد بن إسحاق : مَا بَلَغَ أَحَدٌ مِنَ الشَّرَفِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وآله مَا بَلَغَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ « 4 » . 3 - وقال فيه الزبير : والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي في هيبته وسمو منزلته « 5 » . 4 - وكان ابن عباس يأخذ بركاب الحسن والحسين على عادة من يريد أن يُبالغ في تواضعه إلى أحد ، ويعرف الناس مدى خضوعه لسموِّه ، فإنه كان يقود له الراحلة كالذي يُستأجر لذلك بالمال . فكان ابن عباس يصنع ذلك للحسين ، فرآه ذات مرة مدرك بن
هامش
( 1 ) عظيم الكراديس : كراديس : كل عظم تكردس اللحم عليه . ( 2 ) جعد الشعر : تجعّد الشيء : تقبّض ، وجعّد الشعر : صيره جعداً ، وهو ضد سَبُط واسترسل . ( 3 ) بحار الأنوار ، ج 43 ، ص 303 . ( 4 ) أنظر : إعلام الورى بأعلام الهدى ، ص 211 . ( 5 ) أنظر : تاريخ أبن كثير ، ج 8 ، ص 37 .