يقول العقاد : وليس في بني الإنسان من هو أشجع قلباً ممن أقدم على ما أقدم عليه الحسين في يوم عاشوراء « 1 » .
الزاهد العابد :
كان الحسين عليه السلام يحج كل سنة ، إلَّا إذا حالت دون ذلك الظروف . وكان يمشي على قدميه إذا حج ، وتقاد بجانبيه عشرات الإبل بغير راكب ، فيتفقد كل مسكين فقير ، صَفِرَتْ يداه عن تهيئة راحلة للحج ، فيسوق إليه الراحلة من الإبل التي معه .
وكان يُصلي كل ليلة ألف ركعة ، حتى سُئِلَ نجله الإمام زين العابدين عليه السلام : ما بال أبيك قليل الأولاد ؟ . فأجاب : «
إِنَّهُ كَانَ يُصَلِّيْ فِيْ كُلِّ لَيْلَةٍ أَلْفَ رَكْعَةٍ ، فَمَتَىْ يَحْرِثُ
» .
الصابر الحكيم :
1 - الصبر هو استطاعة الفرد على ضبط أعصابه في أحرج موقف . ولا ريب أن الإمام الحسين عليه السلام كان يوم عاشوراء في أحرج موقف وقفه إنسان أمام أعنف قوة ، وأقسى حالة .
ومع ذلك فقد صبر صبراً تعجَّبت ملائكة السماء من طول استقامته ، وقوة إرادته ، ومضاء عزيمته .
2 - جَنَى عليه غلام جِنَايَةً تُوجِبُ الْعِقَابَ فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُضْرَب ، فَقَالَ : يَا مَوْلَاي ! وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ « 2 » ، قال : «
خَلُّوْا عَنْهُ
» فَقَالَ :
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ، عباس محمود العقاد ، ص 46 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 134 .