تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
وفعلًا كان الحسين عليه السلام العامل قبل أن يكون القائل ، وسأتلو عليكم هذه القصة . 4 - دَخَلَ عليه السلام عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْد وَهُوَ مَرِيضٌ وَهُوَ يَقُول : وَاغَمَّاه ، فقال : « وَمَا غَمُّكَ يَا أَخِي ؟ » قَالَ دَيْنِي وَهُوَ سِتُّونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ . فقال : « هُوَ عَلَيَّ » قَالَ : إِنِّي أَخْشَى أَنْ أَمُوتَ قبل أن يُقضى ، قال : « لَنْ تَمُوتَ حَتَّى أَقْضِيَهَا عَنْكَ » . قَالَ : فَقَضَاهَا قَبْلَ مَوْتِه « 1 » .

الشجاع والبطل :

نعتقد نحن الشيعة أن الأئمة الاثني عشر قد بلغوا القمة من كل كمال ، ولم يَدَعُوا مجالًا للسمو إلَّا ولجوه فكانوا السابقين . بيد أن الظروف التي مرّوا بها كانت تختلف في إنجاز مؤهلاتهم بقدرها ، وطبقاً لهذه الفلسفة فإن كل واحد منهم اختص بصفة مميَّزة بين الآخرين . وإن ميزة الإمام الحسين عليه السلام هي الشجاعة والبطولة بين سائر الأئمة عليهم السلام . وكلما تصور الإنسان واقعة كربلاء ذات المشاهد الرهيبة ، التي امتزج فيها الدمع بالدم ، ويلتقي بها الصبر بالمروءة ، والمواساة بالفداء ، لاحت بسالة أبرز أبطالها الإمام الحسين عليه السلام ، في أروع وأبهى ما تكون بطولة في التاريخ . ولولا ما نعرفه في ذات الإمام من كفاءاته البطولية التي ورثها ساعداً عن ساعد ، وفؤاداً عن فؤاد ، ولولا الوثائق التاريخية التي لايخالجها الشك ، ولولا ما نعتقده من أن القدوة الروحية لابد أن تكون آية الخلق ومعجزة الإله فلربما شككنا في كثير من الحقائق الثابتة التي يذهل دونها العقل ، والفكر ، والضمير .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 189 . أعيان الشيعة ، السيد محسن الأمين ، ج 4 ، ص 126 .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 43 | السيد محمد تقي المدرسي