تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فقال الأعرابي : وأقول أكثر من هذا ، فهل أنت مجيبي على قدر كلامي ؟ فأذِن له الحسين عليه السلام في ذلك فأنشد يقول : هفا قلبي إلى اللهو وقد ودع شرخيهِ إلى تسعة أبيات على هذا الوزن . فأجابه الحسين عليه السلام مثلها متشابهات منها : فَمَا رَسْمُ شَيْطَانِيْ قَدْ تَحْتَ آيَاتِ رَسْمَيْهِ سَفُوْرٌ دَرَّجَتْ ذَيْلَيْنِ فِيْ بَوْغَاءِ فَاعَيْهِ هَتُوْفٌ حُرْجُفٌ تَتْرَى عَلَىْ تَلْبِيْدِ تَوْبَيْهِ ثم أخذ يفسر ما غمض من كلامه فقال : « أَمَّا هِرْقِلُ : فَهُوَ مَلِكُ الرُّوْمِ ، وَالجُعْلُلُ : فَهُوَ قِصَارُ النَّخْلِ ، وَالأَنِيْمُ : بَعُوْضُ النَّبَاتِ ، وَالمَهْمِمُ : القَلِيْبُ الغَزِيْرُ المَاءِ » . وهذه كانت أوصاف الأرض التي جاء منها . فقال الأعرابي : ما رأيت كاليوم أحسن من هذا الغلام كلاماً ، وأذرب لساناً ، ولا أفصح منه منطقاً « 1 » . ومن روائعه المأثور قوله : « شَرُّ خِصَالِ المُلُوكِ الجُبْنُ مِنَ الْأَعْدَاءِ ، وَالْقَسْوَةُ عَلَى الضُّعَفَاءِ ، وَالْبُخْلُ عِنْدَ الْإِعْطَاء » « 2 » . ومن حكمه البديعة : « لَا تَتَكَلَّفْ مَا لَا تُطِيْقُ ، وَلَا تَتَعَرَّضْ لَمَا لَا تُدْرِكْ ، وَلَا تَعِدْ بِمَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ ، وَلَا تُنْفِقْ إِلَّا بَقَدَرِ مَا تَسْتَفِيْدُ ، وَلَا
هامش
( 1 ) أبو الشهداء ، عباس محمود العقاد ، نقلًا عن كتاب مطالب السؤول لمحمد بن طلحة الشافعي ، ص 73 . ( 2 ) بلاغة الإمام الحسين ، ص 128 .