كان الإمام الحسين عليه السلام يوم الطف ينزل إلى المعركة في كل مناسبة فيكشف أسراب الخيل ، لتفصح عن جثمان صحابي أو هاشمي يريد بلوغ مصرعه .
ولربما احتدم النزاع عنيداً شديداً بينه وبينهم وهو يحاول بلوغ مصرع من يريده . فكانت تُعَدُّ كل محاولة له من هذا النوع هجمة فريدة ، ومع ذلك كان يكرر ذلك كل ساعة حتى قُتِلَ أصحابه ، وأبناؤه ، وإخوانه جميعاً .
والمصيبة ذاتها كانت مما يَنَالُ من قوة الإنسان ، كما يفُلُّ من عزيمته ، والعطش والجوع يُضعفان المرء ، ويذهبان بكل طاقاته ، والحر سبب آخر يأخذ جهداً من المرء كثيراً .
ويجتمع كل ذلك في شخص الحسين عليه السلام يوم عاشوراء ، ومع ذلك فإنه يلبس درعاً مُنَصَّفاً ، ذو واجهة أمامية فقط ، ويهجم على الجيش الضاري ، فإذا به كالصاعقة تنقض فيتساقط على جانبيه الأبطال كما تتساقط أوراق الشجر في فصل الخريف .
فيقول بعض من حضر المشهد : إنه ما رأيت أشجع منه ، إذ يكر على الجيش ، فيفرّ أمامه فرار المِعْزَى عن الأسد ، وذلك في حين أنه لم يكن آنذاك أفصح منه إنساناً .
وحينما نرجع بالتاريخ إلى الوراء نجد من الإمام الحسين عليه السلام بطولات نادرة في الفتوحات الإسلامية . ثم في حروب الإمام علي عليه السلام . إلَّا أنها مهما بلغت من القوة والأصالة فإنها لا تبلغ شجاعته يوم عاشوراء ، تلك التي كانت آيةً رائعة في تاريخ الإنسانية بلا شك .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 44
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٤٤