يَا مَوْلَاي ! وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ « 1 » ، قال : «
عَفَوْتُ عَنْكَ
» ، قَالَ : يَا مَوْلَايَ ! وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ « 2 » ، قال : «
أَنْتَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ وَلَكَ ضِعْفُ مَا كُنْتُ أُعْطِيْكَ
» « 3 » .
الفصيح البديه :
لقد زخرت الكتب التاريخية بنوادره الرائعة من كلمات فصيحة يحسدها الدر في ألمع نضارته ، وآلق روعته . وقد جُمع ذلك في كتب برأسها ، إلَّا أني ذاكر لك الآن شيئاً قليلًا منها :
1 - أبعد عثمانُ الصحابيَّ الكبيرَ أبا ذر
E
، فشيَّعه عليٌّ وابناه عليهم السلام ، فقال الإمام الحسين بالمناسبة :
« يَا عَمَّاهْ ! إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَادِرٌ أَنْ يُغَيِّرَ مَا قَدْ تَرَى ، وَاللهُ كُلَّ يَوْمٍ فِي شَأْنٍ ، وَقَدْ مَنَعَكَ الْقَوْمُ دُنْيَاهُمْ وَمَنَعْتَهُمْ دِينَكَ ، فَمَا أَغْنَاكَ عَمَّا مَنَعُوكَ وَأَحْوَجَهُمْ إِلَى مَا مَنَعْتَهُمْ ، فَاسْأَلِ اللهَ الصَّبْرَ وَالنَّصْرَ ، وَاسْتَعِذْ بِهِ مِنَ الجَشَعِ وَالجَزَعِ ؛ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الدِّينِ وَالْكَرَمِ ، وَإِنَّ الجَشَعَ لَا يُقَدِّمُ رِزْقاً وَالجَزَعَ لَا يُؤَخِّرُ أَجَلًا
» « 4 » .
2 - جاء إليه أعرابي فقال : إني جئتك من الهرقل والجعلل والأنيم والمهمم . فتبسم الحسين عليه السلام وقال : «
يَا أَعْرَابِي ! لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِكَلَامٍ مَا يَعْقِلُهُ إلَّا العّالِمُوْنَ
» .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .
( 2 ) سورة آل عمران ، الآية 134 .
( 3 ) الفصول المهمة ، ص 159 .
( 4 ) روضة الكافي ، ص 207 .