تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
1 - وُجد على كاهله الشريف بعد وقعة الطف أثراً بليغاً كأنه من جرح عدة صوارم متقاربة ، وحيث عرف الشاهدون أنه ليس من أثر جرح عاديّ ، سألوا علي بن الحسين عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : « هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِين » « 1 » . 2 - ويذكر بهذه المناسبة أيضاً أن مالًا وزّعه معاوية بين الزعماء والوجهاء ، فلما فصلت الحمالون ، تذاكر الجالسون بحضرة معاوية أمر هؤلاء المرسل إليهم الأموال حتى انتهى الحديث إلى الحسين عليه السلام . فقال معاوية : وأما الحسين فيبدأ بأيتام مَنْ قُتِلَ مع أبيه بصِفِّيْنَ ، فإن بقي شيء نحر به الجُزُرَ وسقى به اللبن « 2 » . ومعاوية كان من ألدِّ أعداء الحسين عليه السلام ولكنه يضطر الآن إلى أن يعترف بكرمه وسخائه ، حيث لا يجد دون ذلك مهرباً . وإلى هذا المدى البعيد يبلغ الحسين عليه السلام في الكرم ، حتى لَيقف عدوّه الكذاب الذي لم يترك أحداً من الزعماء الأبرياء ، إلَّا وكاد له بتهمةٍ ، ووصمه بها وصمة . . حتى أن عليًّا سيد الصالحين ، والحسن الزكي الأمين ، فإن معاوية هذا يقف على منبرٍ يشيد بهما وبسجاياهما المباركة . 3 - وقال عليه السلام يُرَغِّبُ الناس في الجود : إِذَا جَادَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجُدْ بِهَا عَلَى النَّاسِ طُرًّا قَبْلَ أَنْ تَتَفَلَّت فَلَا الْجُودُ يُفْنِيهَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَت وَلَا الْبُخْلُ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 190 . ( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 190 .
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة — صفحة 42 | السيد محمد تقي المدرسي