1 - وُجد على كاهله الشريف بعد وقعة الطف أثراً بليغاً كأنه من جرح عدة صوارم متقاربة ، وحيث عرف الشاهدون أنه ليس من أثر جرح عاديّ ، سألوا علي بن الحسين عليه السلام عن ذلك ؟ فقال : «
هَذَا مِمَّا كَانَ يَنْقُلُ الْجِرَابَ عَلَى ظَهْرِهِ إِلَى مَنَازِلِ الْأَرَامِلِ وَالْيَتَامَى وَالمَسَاكِين
» « 1 » .
2 - ويذكر بهذه المناسبة أيضاً أن مالًا وزّعه معاوية بين الزعماء والوجهاء ، فلما فصلت الحمالون ، تذاكر الجالسون بحضرة معاوية أمر هؤلاء المرسل إليهم الأموال حتى انتهى الحديث إلى الحسين عليه السلام .
فقال معاوية : وأما الحسين فيبدأ بأيتام مَنْ قُتِلَ مع أبيه بصِفِّيْنَ ، فإن بقي شيء نحر به الجُزُرَ وسقى به اللبن « 2 » .
ومعاوية كان من ألدِّ أعداء الحسين عليه السلام ولكنه يضطر الآن إلى أن يعترف بكرمه وسخائه ، حيث لا يجد دون ذلك مهرباً .
وإلى هذا المدى البعيد يبلغ الحسين عليه السلام في الكرم ، حتى لَيقف عدوّه الكذاب الذي لم يترك أحداً من الزعماء الأبرياء ، إلَّا وكاد له بتهمةٍ ، ووصمه بها وصمة . . حتى أن عليًّا سيد الصالحين ، والحسن الزكي الأمين ، فإن معاوية هذا يقف على منبرٍ يشيد بهما وبسجاياهما المباركة .
3 - وقال عليه السلام يُرَغِّبُ الناس في الجود :
إِذَا جَادَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ فَجُدْ بِهَا
عَلَى النَّاسِ طُرًّا قَبْلَ أَنْ تَتَفَلَّت
فَلَا الْجُودُ يُفْنِيهَا إِذَا هِيَ أَقْبَلَت
وَلَا الْبُخْلُ يُبْقِيهَا إِذَا مَا تَوَلَّت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 190 .
( 2 ) بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 190 .