ولو كان له شركاء في الملك حاضر وغائب ، ومنهم من لم يبلغ الحلم وما كانوا
يقطع تلك الطريق ، فلو أخرجها إلا ربما لم يخرجها من موضعها الأول ، فيدخل
الضرر على الشركاء .
وما الذي يلزمه مما حصل من زرع ذلك الطريق ونخله ؟ مع كونه غير مميز
بل هو يعلم أن الملك متضمن لهذه الطريق قبل البيع ، أو يبيع الملك ويخبر
المشتري أن في هذا الملك طريق سددتها ، فابتعك الملك ما خلا طريقا منه ، لكن
الطريق مجهولة وأنا أعلم أني لو بعته الغير لما فتحه ، فما القول في ذلك ؟ وعلى
تقدير عدم توافق الشركاء في فتحها ، فما يلزم الأمر بسدها ؟ أفتونا رحمكم الله .
الجواب : هنا مسائل :
الأولى : من وجد في ملكه طريقا ليس معتادا للاستطراق ولا يعلم هل وضع
بحق أو لا ؟ فله منع المستطرق وزرعه وغرسه وليس لأحد منعه .
الثانية : إذا علم أنه وضع بحق لازم وسبب شرعي ، حرم عليه إدخاله في ملكه
ويزال ما أحدثه فيه من غرس وزرع أو بناء .
الثالثة : جهل موضعه بعينه ، وجب أن يتحرى الموضع ولا يتعدى إليه ،
ويكفيه غالب الظن .
الرابعة : إذا لم يتميز له موضع الطريق لا يجب عليه قلع غروسه ، لجواز
وقوعها في ملكه ، وعدم العدوان الذي هو سبب جبره على الإزالة ، لو كان فيه
شركاء وجب على كل واحد منهم مع تميزه ، ولا يتوقف على إذن الباقين لكون
ذلك من باب الحسبة ، ومع عدم تميزه فيرفع أمره إلى الحاكم مع غيبة الشركاء
أو وجود طفل .
الخامسة : لو أراد بيعه مع جهل الموضع وعرف المشتري بذلك لم يجز ،
لو قوع العقد حينئذ على مجهول .
الرسائل العشر — صفحة 409
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤٠٩