له ، لعموم قوله تعالى " يوفون بالنذر " .
الثانية : إذا نذر الاشتغال بحفظ الكتاب العزيز ولم يعين وقتا يبتدئ بالاشتغال
فيه ، كان الوجوب هنا موسعا ، ويتضيق عليه إذا غلب على ظنه أنه قد بقي من
عمره قدر ما يحفظ فيه الكتاب العزيز ، فيأثم بالتأخير حينئذ ، وتجب الكفارة في
ماله ولو مات قبله .
وقيل : تجب المبادرة عقيب النذر ويأثم بالتأخير .
قوله " وكان جاهل الحكم ثم استبصر " جاهل الحكم يقال على من جهل
حكم النذر ، أي : ما يترتب مثل وجوب الكفارة والحكم بتفسيقه ، ومثل هذا لا يقدر
سواء استبصر أو بقي على عماه .
الثالث : إذا ألزم نفسه على تقدير المخالفة بشئ معين ، كألف دينار مثلا للمسجد
الفلاني ، فإنه مع تحقق المخالفة يجب ذلك القدر المعين .
الرابعة : مصرف هذا المبلغ المعين مصالح المسجد ، كالعمارة والفرش ورزق
المؤذن ، وإصلاح الميضاة إن كانت له .
الخامسة : إذا شك في كون نذره صحيحا أو غيره صحيح ، بأن كان ذلك الأمارة
وقرينة تدل على تجويز نذره غير منعقد . كان الأصل براءة الذمة إلا مع يقين
شغلها ،
وإذا حضر طالب العلم عقد النذر لم يتغير به حكم ، لأن صحة النذر وفساده
ترجع إلى شروط فيها ما يكون من أفعال القلوب ، ومثل ذلك لا يطلع عليه إلا علام
الغيوب ، وحينئذ لا يختلف الحكم بموته .
السادسة : إذا شك في أنه هل عين لابتدائه زمانا أشتغل فيه أو قيده بوقت ؟
والأصل عدم التقييد ، وقد بينا الحكم فيه .
السابعة : إذا عين ما نذره لمصرف معين كالأضواء تعين ، وإن أطلق كان مصرفه
الرسائل العشر — صفحة 411
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤١١