ولو أنكر من ادعى الدفع إليه احتمل العمل بأعدلهما وقبول الوكيل وقيام
البينة بعدم إخراجه لا يتصور ، لأنها شهادة نفي ، إلا أن يشهد على إقراره بعدم
الإخراج في وقت لا يمكن الجمع بينه وبين ادعاء الإخراج .
وإذا تحقق عدم الإخراج أخرج المالك ثانية : وإذا قال الوكيل : تلف في
يدي ، وقال المستحق : دفعه إلي أو قامت به بينة ، برأت ذمة المالك .
مسألة - 70 - : قوله : " ويؤخر ما يجب من أرباح التجارات " فلو لم يؤخر
وأخرج ثم تلف المال فهل له الرجوع على القابض ، ومع القول بالرجوع هل
فرق بين بقاء العين أو تلفها ؟
وهل فرق بين حصول الغلط أو حصول عذر من مرض وما ماثله وبين أن يتلف
المال بتفريط أو غيره ؟ فلو ضيق المالك ضيافة هل يجب أن يحسب عليه أم لا ؟
وهل فرق بين أن يعلم القابض بصورة الحال أم لا ؟ وهل يقبل قول الدافع
بالقبض أم لا ؟ وهل فرق بين كونه عدلا أم لا ؟
الجواب : جواز التأخير في الأرباح احتياطا للمكلف خوفا عليه من حصول
عارض من هذه المذكورات ، فإن عمل الأفضل بادر الإخراج حتى تلف المال ،
فإن كان عين المخرج باقيا جاز ارتجاعه ،
ويقبل قول الدافع في ذلك ، ولا ترجع مع تلفها ولا مع دعوى الغلط ، إلا
أن يتحقق القابض ذلك ، وكذا لا يرجع لو تلف المال بتفريط .
وأما الضيافة ، فقد نصوا على أن احتساب المؤونة على الاقتصاد ، فإن نذر
حسب عليه وإن قتر حسب له ، فالضيافة إن كان معتادا لها وهي من ضروراته اغتفرت
وحسبت من المؤن وإلا فلا ،
وأما كونه عدلا أو غير عدل ، فالظاهر أنه لا يعتبر ، لأنه تكليفه وفائدته له بدين
فيه بنيته ، ولو لم يرد أبرأ ذمته لم يخرج من رأس .
الرسائل العشر — صفحة 361
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٣٦١