وشفع نارا الحرمان ، راجيا لنظره سبحانه بعين الرحمة إلى وفده وقبول الوقوف
والوثوق بتحسين ظنونه بإصابة الرحمة وقبول توبته ونيل معرفته وإجابة دعائه ،
فإنه وعدهم بذلك كله وهو لا يخلف الوعد .
وأن يقف في ميسرة الجبل من السفح أي : في السهل دون الوعر ، وأن
يضرب خباه بنمرة وعرنة وثوية وذو المجاز حدود عرفة لا يجزئ الوقوف بها .
فإذا غربت الشمس أفاض منها إلى المشعر مؤخر الصلاة العشائين لإيقاعها
فيه ، ولو تربع الليل ، جامعا بينهما بأذن وإقامتين مؤخر النوافل المغرب إلى بعد
العشاء مقتصدا في سيره ، داعيا عند الكثيب الأحمر عن يمين الطريق بالمنقول
وله ثلاث مواقف . اختياري مطلق ، وهو من طلوع الفجر الثاني إلى طلوع
الشمس ، فإن حصل به في أوله حرمت عليه المفارقة حتى تطلع ، ولو أفاض قبل
طلوعها ثم ولا كفارة ، والركن المعتبر منه زمان النية كما قلنا في عرفة .
واضطراري مطلق ، وهو من طلوع شمس النحر إلى الزوال ، والكون
الواجب والركن المعتبر فيه هو زمان النية .
واختياري إضافي ، وهو عامة ليلة النحر ، فيجزئ المرأة محافظة على الستر
والخائف دفعا للضرر . ولو أفاض قبل الفجر عامدا أثم وجبره بشاة وصح حجه
إن كان قد وقف بعرفة ، ولا جبر على الناسي .
خاتمة :
الوقوف ركن من تركه عمدا بطل حجه ، ويجزئ الاختياريان والاضطراريان
والاختياري الواحد ، ولا يجزئ الاضطراري الواحد وإن كان للمشعر ، ولا يجزئ
لو كان بعرفة إجماعا ، وتسقط أفعال الحج عمن فاته .
ويستحب له الإقامة بمنى أيامه التشريق ، ثم يجب عليه أن يتحلل من إحرامه
بعمرة .
الرسائل العشر — صفحة 218
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢١٨