تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
إن أفكارك رجعية ، ودون غيرهم بطشوا بطش الجبارين ، إنهم كانوا في عنفوان شبابهم . ولكنهم انتهوا . هذه جميعا نماذج من ظلم الإنسان لذاته ، التي مارسها بحريته التامة ، ولكن سنة الحق تدخلت ، بعد إنذار بالغ ونافذ أنهت حضارتهم وأعادت الحياة إلى مجراها المستقيم .

التنبؤ بالمستقبل :

بالطبع ضرورة دراسة التاريخ ، ودراسة فلسفته ، هي من أجل ضرورة توضيح الرؤية إلى المستقبل ، وليست لمجرد إشباع شهوة الاطلاع . ودون التنبؤ بالمستقبل ، بشكل من الأشكال ، لا يمكن الانتفاع بالتاريخ . ولكن هذا الهدف ، لا يتحقق بشكل مطلق ولا بشكل دائم ، بل ويرتبط : 1 - بفهم جميع أو أهم العوامل الأساسية التي تؤثر في الإنسان . 2 - بفهم الواقع الحاضر وموقع الإنسان من مراحل التاريخ . بعد فهم هذه الحقائق ، يستطيع المؤرخ ، أو الفيلسوف ، التنبؤ بالمستقبل ، مع وضع احتمالات واستخدامات الإنسان لحريته ، وتحديها لمسيرة التاريخ . من هنا فإن التشاؤم المطلق - كالتفاؤل المطلق - في حقل التنبؤ بالمستقبل غلط . فالتاريخ ليس كتابا واحدا ، تعيد الأحداث طباعته إنما هي كتب عديدة ، وكل كتاب يطبع مرة واحدة ، وقد يؤلف من جديد ، ولكنه لا يطبع منه نسخة أخرى ، أبدا ، وفي حدود هذا المفهوم يصح القول ( التاريخ يعيد نفسه ) .

مسار التاريخ :

لكل مجموعة أحداث تاريخية ، صبغة خاصة ، تجعلها وكأنها حدث واحد
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 579 | السيد محمد تقي المدرسي