إن أفكارك رجعية ، ودون غيرهم بطشوا بطش الجبارين ، إنهم كانوا في عنفوان شبابهم . ولكنهم انتهوا .
هذه جميعا نماذج من ظلم الإنسان لذاته ، التي مارسها بحريته التامة ، ولكن سنة الحق تدخلت ، بعد إنذار بالغ ونافذ أنهت حضارتهم وأعادت الحياة إلى مجراها المستقيم .
التنبؤ بالمستقبل :
بالطبع ضرورة دراسة التاريخ ، ودراسة فلسفته ، هي من أجل ضرورة توضيح الرؤية إلى المستقبل ، وليست لمجرد إشباع شهوة الاطلاع . ودون التنبؤ بالمستقبل ، بشكل من الأشكال ، لا يمكن الانتفاع بالتاريخ . ولكن هذا الهدف ، لا يتحقق بشكل مطلق ولا بشكل دائم ، بل ويرتبط :
1 - بفهم جميع أو أهم العوامل الأساسية التي تؤثر في الإنسان .
2 - بفهم الواقع الحاضر وموقع الإنسان من مراحل التاريخ . بعد فهم هذه الحقائق ، يستطيع المؤرخ ، أو الفيلسوف ، التنبؤ بالمستقبل ، مع وضع احتمالات واستخدامات الإنسان لحريته ، وتحديها لمسيرة التاريخ .
من هنا فإن التشاؤم المطلق - كالتفاؤل المطلق - في حقل التنبؤ بالمستقبل غلط .
فالتاريخ ليس كتابا واحدا ، تعيد الأحداث طباعته إنما هي كتب عديدة ، وكل كتاب يطبع مرة واحدة ، وقد يؤلف من جديد ، ولكنه لا يطبع منه نسخة أخرى ، أبدا ، وفي حدود هذا المفهوم يصح القول ( التاريخ يعيد نفسه ) .
مسار التاريخ :
لكل مجموعة أحداث تاريخية ، صبغة خاصة ، تجعلها وكأنها حدث واحد