تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
أيضا . فالابتعاد عن نهج الله في الحياة ، وعدم التفكير الجدي في الطريق السليم للعيش ، يتسبب في نهاية الحضارة ، نهاية متدرجة أو صاعقة . فإذا انتشر الفساد ، سادت الميوعة ، وإذا سادت الميوعة ، فقدت الأمة التماسك الداخلي ، وتفسخت وانتهت ، وهذه الحالة هي التي يعبر عنها بعض المؤرخين ب - ( حالة الشيخوخة ) في الحضارة ، حيث يسترسل أفراد الأمة في الإسراف في الملذات الآنية ، ناسين أهدافهم في الحياة ، ومن ذلك رأى اشبنلجر : ( تشابها بين قيام الحضارات ، ونموها ، ووصولها إلى القوة ، ثم انحدارها ( في ) عملية بيولوجية شبيهة بما يجري على الكائنات الحية في تطور طبيعي عضوي ، بالضبط كما قال ابن خلدون « 1 » . . ولكن اشبنلجر ذهب في تشبيه دور الحضارات ، بدون حياة الكائن الحي إلى مدى مسرف في البعد ، فإن التطباق بين حياة الأمم - كما قلنا - غير موجود إلا في الظاهر فقط « 2 » . وقد استطاع توينبي - الذي أخذ من ابن خلدون ، ومن ملاحظاته لعشرين حضارة في التاريخ فكرة دور الحضارة - استطاع ان يستعدل نظريته ، بما يتناسب ووجدان الإنسان : إنه حر ، ومسؤول ، عن تصرفاته ، فقال : إن من الممكن أن تستمر الحضارة في الاستجابة الابتداعية ، ولا تموت بذلك « 3 » . والواقع إن الكائن الحي ، مضطر للتدرج وفق مراحل الحياة ، منذ الطفولة إلى الفتوة والشيخوخة ، ولكن الأمة لا تتحرك من دون إرادة أبنائها ، وتحركهم ووجود فكرة صالحة فيهم .

الظالم الذاتي في القرآن :

وقد ضرب الله لنا مثلا بقوم لوط الذين انتشرت فيهم الميوعة وأنهت حياتهم
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 103 . ( 2 ) - المصدر ، ص 104 . ( 3 ) - المصدر ، 106 .