فقط ، له بداية ونهاية ، ويمكن أن نشرحها بشكل خاص ومتميز لها « 1 » .
وهذا يعني عدة أمور :
1 - إن لكل مجموعة أحداث تاريخية ، صلة داخلية تربطها ببعضها ، وعلينا أن نتوسع في دراسة هذه المجموعة ، حتى نصل إلى تلك الصلة الداخلية ، التي قد نسميها مجازا بروح المجموعة . إنه - لكي نفهم تاريخ حضارة ما - علينا أولا أن نقرأ عنها في توسع ، حتى نهتدي إلى روحها ، ولبابها وهذا هو مفتاح فهمها « 2 » .
2 - أهم شيء رابط بين أحداث هذه الفترة ، هي سيادة فكرة معينة لا تكون الرابطة - بين الأفراد والطبقات الموجودة - داخل الأمة فقط ، بل - وأيضا - تكون المفتاح لفهم الأحداث التي تقع ضمن الفترة . يقول توينبي : إن النموذج العادي للتفكك الاجتماعي من الحضارات ، يأخذ صورة انشقاق في صفوف الجماعة ، وظهور الطبقة العاملة إلى الميدان ، وتحديها للقوة الحاكمة ، ويقترن ذلك بعجز هذه الطبقة ( الحاكمة ) عن الثبات ، لذلك التحدي ، بسبب التصدع في بنيانها ، وعجزها عن الاستجابة - ابداعيا - للتحدي ، وشيئا فشيئا ، تفقد القيادة سيادتها ، وتميل الأمور إلى الغموض « 3 » .
ولكن هل ظهور الطبقة العاملة ، هي الميزة الوحيدة للتصدع الحضاري ،
هامش
( 1 ) - وقد أشار القرآن إلى هذه الحقيقة حينما قسم التاريخ أمما وجعل لكل أمة بداية ونهاية فجاء فيه مثلا : ( إلى أجل مسمى ومتعناهم إلى حين ) .
( 2 ) - عن هذه الروح يقول اشبنلجر : إن الفترة الأولى من حياة ، أي حضارة ، تشبه العصور الوسطى ، الأوروبية ، وهي - في نظره - مرحلة طفولة أو صبوة لم تدخل في مرحلة الوعي لنفسها والتنبه إلى قواها ، ثم تبدأ - بعد ذلك - مرحلة الضعف والهبوط وإننا نستطيع أن نستشف روح كل حضارة في معاملات الناس في نطاق أي حضارة في كيانها من قوة ، وما تمر فيه من مراحل العمر . عالم الفكر ، المجلد الخامس ، العدد الأول ، ص 1040 .
( 3 ) - المصدر ، ص 106 .