في صعودها تتطلع نفوس أهلها إلى عظائم الأمور ، وتستسهل الصعاب ، وفي أيام هبوطها تسقط همم أهلها ، وتصعب عليهم الصغائر ) « 1 » .
ودور الإيمان بالله - دور أساسي في بناء كبرى حضارات الأرض - لأنه كان يعطي الإنسان ، تطلعا إلى أعلى كمال في الكون ، وهو الله .
بيد أن هذا التطلع لا يدوم في الأمة طويلا ، إنه يبدأ في الضعف والانحلال إلى أن يخبو تماما فتنتهي الأمة انتهاءا عمليا .
ولأن التطلع يعطي الأفراد أهدافا محددة ، فهم يملكون بصيرة في الحياة ، يعرفون بالضبط ماذا عليهم أن يعملوا ؟ كما يعرفون من هم أعداءهم ؟ ومن هم أصدقاءهم ؟ وما هي مصالحهم ؟ وما هي ضدها ؟ ولكن ، حين يضعف تطلعهم تضعف بصيرتهم ، فيتخبطون خبط عشواء ، ويختلفون ويتناحرون ، ثم ينطوون على ذاتهم ، في غيبوبة تشبه غيبوبة الموت ، اللهم إلا إذا تحركت إرادتهم الحرة ، وأخذوا يقاومون ضعفهم ، بتجديد تطلعهم ، فتعتمد قدرتهم أو ضعفهم آنئذ بمدى إرادتهم .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 102 .