تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
كما حدث في روسيا القيصرية ؟ أم أن هناك تصدعا من نوع آخر ، يحدث بين فئات متناحرة ، لكل واحد منها مصالحها ، وحقوقها ، وطبقاتها ، وقيادتها ، كالتي حدثت في الأمة الإسلامية بعد أفول نجم حضارتها حيث أصبحت ، كما قال الشاعر :
وتفرقوا شيعا ، فكل قبيلة * فيها أمير المؤمنين ومنبر !
وقد تبقى الوحدة قائمة ، ولكن وحدة جمود فتأسن الأمة ويتفشى فيها اللامبالاة والميوعة و . . و . . حتى يأتيها - من الخارج - من يطلق عليها رصاصة الرحمة ، وتنتهي ، كما حدث في الإمبراطورية الفارسية ، بعد ظهور الإسلام . 3 - وهذه الروح الحضارية ، تبدأ من نقطة زمانية ومكانية معينة ، وتندفع في كل اتجاه - عمقا وانتشارا - ثم تبدأ بالتلاشي والضعف حتى تنطفئ شعلتها وتبرد حرارتها ، إلا إذا وجدت فكرة أخرى ، أو وجد من يجدد الفكرة الأولى . والاندفاعة الأولى تنطلق من أحد عاملين : أ - من ظهور عامل فجائي غيبي . ( ظهور نبي مبعوث من الله ) . ب - من تحدي أمة قوية لهذه الأمة ، أو احتكاكها بها . وبعد وجود أحد العاملين ، تنبعث في الأمة روح جديدة ، أهم ميزاتها : الثقة بالذات ، وبالقدرات والمواهب الكامنة في الإنسان كإنسان ، وهذه الثقة لا تحدث في الأمة إلا بعد القدرة على تحدي حواجز الخوف ، والتهيب ، وهذه القدرة مرتبطة - بدورها - بوجود تطلع في الأمة ( أو في الأفراد ) حيث إن هذا التطلع يجعل الإنسان ، يرتفع إلى مستوى رفيع ، فيكتشف عن طريق الممارسة الجهادية - من أجل الوصول إلى أهدافه التي يتطلع إليها - يكتشف مواهبه وقدراته . وقد أشار القرآن الحكيم إلى هذه الحقيقة ، حين أمر الله بالتوكل عليه . وقد تنبه إلى هذه الحقيقة ، المؤرخ والفيلسوف ابن خلدون ، حين أشار في تحليله إلى أن الأمم