إنه قد أوتي - هو أيضا - قدرة على مقاومة الضعف متى ما شاء .
3 - كيف تتحقق إرادة الحق في دحر المفسدين ؟ في البدء باصطناع إنسان يجد إنسانيته ، ويستعيد حريته ، ويقاوم المستعبدين والعبيد معا ، يقاوم أولئك لأنهم سلبوا حرية هؤلاء ، ويقاوم هؤلاء لأنهم سمحوا لهم بذلك ، ولم يستعيدوا حريتهم لذلك : ( وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه ، فإذا خفت عليه فألقيه في اليم . . ) وموسى الذي استعاد حريته ، ربي في جو موبوء بالفساد ، في بيت الجريمة والإسراف ، في بيت فرعون بالذات ، ولم تكن له أية مصلحة في معاداة النظام ، إلا أنه كان ثائرا ( بحريته ) ، وضد مصالح أعدائه ، ومصالحه الوقتية أيضا .
4 - ولأن الممارسة النضالية تعطي الإنسان رؤية واضحة ، ولأن موسى كان محسنا فإن الله أعطاه حكما وعلما . . الحكم لكي لا يحيد عن صراط الحق ، والعلم لكي يقود قيادة حسنة ، الحكم رؤية ثورية . والعلم ، قيادة علمية . . وهذه هي الفكرة الحضارية ، التي تحتاجها الأمم ، في نهضتها ، وهي : النظرية الثورية التي لا بد منها في قيام الطبقة المستضعفة ، ضد أعدائها المستغلين ، وهي ضرورة لا تقل أهمية عن ضرورة القائد ، الحكيم العليم .
5 - وبدأ ثورته باستخدام العنف ، ضد الطبقة المستغلة ، دفاعا عن الطبقة المحرومة .
( . . ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها . . ) إن العنف يبدأ مع الثورة بشكل بسيط ، ولكنه يتصاعد بسرعة هائلة وفي بعض الأوقات ومن دون إرادة من صاحبه .
الظلم الذاتي :
الظلم الاجتماعي ( الذي يعني توزيع الناس شيعا وفئات متناحرة ) ليس السبب الوحيد لنهاية الأمم ، بل هناك أيضا : الظلم الذاتي الذي ينهي حياة الأمم