1 - أن نستخدم المعاجم ، خصوصا تلك التي تعنى بتفسير اللغة ، وفق تطورها في العصور المختلفة ، وكذلك المعاجم التي كانت قد كتبت في عصر قريب ، من عصر الوثيقة ، أو المعاجم الخاصة ، التي تعنى بتفسير الكلمات ، التي تمت - بصلة - إلى الوثيقة ، مثل المعاجم الدينية ، أو تفاسير الكتاب الكريم ، فيما يخص وثيقة تاريخية متصلة بالعصور الأولى للدولة الإسلامية ، أو بالنسبة إلى وثيقة دينية . والمهم في مراجعة المعجم اللغوي ، ليس معرفة موارد استخدام الكلمة بل - وأيضا - فهم المعنى الحقيقي للمادة اللغوية ، التي استقت سائر المعاني بلحاظها ، واعتمادا عليها ( ففي مثل مشتقات كلمات الجن والجنين والجنان والجنون و . . و . . لا بد أن نستوحي منها جميعا ، معنى الستر ، الذي يعتبر المعنى الأصيل للمادة ، والذي اشتقت سائر الكلمات من أجلها وبلحاظها ) . وفهم المعنى الأصيل ، مهم بالنسبة إلى العربي الأصيل ، الذي لم يخالط ذهنيته الاستعمالات البعيدة عن المعنى الأصيل .
2 - السياق :
وقاعدة السياق قاعدة هامة في فهم المعاني ، وبهذه القاعدة تعلم كل واحد منا لغة أمته ، حيث شاهد الناس من حوله ، يستخدمون ألفاظا ، وكلمات في ظروف معينة ، فربط بين اللفظ ، وبين الحالة التي استخدم فيها ، فعرف بذلك المعنى . فمثلا : شاهد أحدا يقول ( ماء ) ويشير إلى الماء ، وشاهد الثاني : أنه يشرب الماء ثم يقول ( ارتويت ) أو يقول : كنت ( عطشان ) فيعرف معنى الماء والارتواء والعطش .
ومن هنا كانت قاعدة السياق هي الوسيلة لتكوين حالة ( التبادر ) والذي يعني وجود علاقة شرطية في ذهن السامع بين اللفظ وبين معناه ، وهو - أي التبادر - أهم وسيلة لفهم وتحديد المعنى الحقيقي للفظ عند أهل اللغة .
وإذا كان السياق ذا أهمية في فهم اللغة الأم ، فإنه ذات أهمية مشابهة في فهم
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 555
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥٥