سياسية ، فيصدقها الجمهور ، وكل منهم يزعم أنه قد شاهدها ، بما يشبه أحلام اليقظة ( . . . مما يمكن أن نسميه الهذيان الاجتماعي ، حيث يتفق لأهل عصر معين تسيطر عليهم ، حالة نفسية غير عادية : أن يقرروا ملاحظة أشياء ، يمكن وضعها موضع الشك . ومن ذلك ما قرره أهل العصور الوسطى ، في أثناء الحروب الصليبية ، من رؤية الملائكة تحمل الصليب ، متجهة إلى بيت المقدس ، وما كان يقرره عدد كبير من الباريسيين في أثناء الحروب الماضية ، من رؤية رجال المظلات يهبطون في سماء باريس ) « 1 » .
5 - وإذا كان صاحب الوثيقة ، قد عرف بالدقة المتناهية ، ونقل عن رجل أو عدة رجال ، وصفهم بأنهم ثقات ضابطون وعرفنا عن رأيه في التوثيق : انه يلتزم المقاييس العقلية ، التي نعرف نحن بدورنا صحتها ، تصبح روايته - بذاتها - دليلا على صحة نقله .
وهذا كثير الوقوع في الفقه الإسلامي « 2 » .
6 - وفي غير هذه الحالة ، تتحول الوثيقة إلى نوع من الحكاية أو الأسطورة ، والتي تعتبر مستودع معلومات الشعوب عن الحوادث الماضية ، ( وتكون - نوعا من التاريخ - الذي كثيرا ما يكون ، صادقا كل الصدق ، أكثر من التاريخ المكتوب ، وقد يكون معبرا أو دالا - في أحيان كثيرة - أكثر مما يدل عليه التاريخ المسجل ، لأن فيها البساطة وبالتالي الصدق في التعبير ) « 3 » .
كيف نفهم لغة الوثيقة :
بعد أن ننتهي من نقد الوثائق ، سلبيا وخارجيا ، أي من خلال معرفة
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 505 .
( 2 ) - انظر كتاب مستدرك الوسائل ، للعلامة النوري الجزء الثالث ، باب من أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم .
( 3 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 217 .