الناقل ، نسبة الوثيقة إليه ، وشخصيته وهل نقل الحادثة مباشرة أو بصورة غير مباشرة ، بعد هذه العملية ، نبدأ بمحاولة فهم الوثيقة داخليا وإيجابيا ، وذلك بمحاولة فهم لغة الوثيقة والكلمات التي استعلمت فيها ( لكي نستعد لنقد عناصرها ، وترتيبها ، والاستدلال عليها ، لبناء فكرة متكاملة من التاريخ ) ذلك لأن اللغة تتبع المجتمع وتتبادل معه التأثير ، فتعكس تطورات المجتمعات ، كما أنها تؤثر فيه ، إلى حد جعل بعض الكتاب ، يعبرون عن اللغة بأنها كائن حي تتفاعل مع بعضها ومع ما حولها من أشياء ، ولذلك فإن كلمات كثيرة تطورت عبر العصور فمثلا : تختلف اللغة اللاتينية الكلاسيكية اختلافا بينا ، عن اللغة اللاتينية ، في العصور الوسطى ، فيلاحظ مثلا : أن كلمة (
Vel )
كان معناها في اللغة اللاتينية الكلاسيكية ( أو ) ولكن معناها في العصور الوسطى هو ( و ) . وفي اللغة العربية ، نجد مثلا كلمة الحائط ، تعني في العصور القديمة معنى البستان ، بينما تعني اليوم الجدار « 1 » .
واختلاف معاني اللغة لا تنحصر في المفردات ، بل وأيضا في تركيبات الجمل ، وفي الرموز الأدبية ، وفي التورية والإيحاء !
لذلك يجب أن نفهم الوثيقة من خلال الأمور التالية حيث نتساءل :
1 - ماذا يعني اللفظ حرفيا ؟
2 - ماذا تعني الكلمة الواقعة في هذه التركيبة باعتبار أن تركيبة معينة ، قد تؤثر في معنى اللفظ ؟
3 - وهل هناك تورية أو إيماء ، أو حتى دعابة في استخدام هذا اللفظ ؟ وهل هناك مبالغات كانت مشهورة آنئذ ، كما المبالغات التي كانت تنشر في الألقاب ؟
ودليل فهم الوثيقة أمور :
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 207 .