التي استعمل فيها اللفظة الواحدة ، وعلى أساسها تحدد معاني الألفاظ العديدة .
وبهذه المقارنة يستند الفقه الإسلامي في تفسير الحديث ، الذي يعتبر دليلا من أربعة على الحكم الشرعي .
4 - القياس إلى لغة العصر :
يستخدم كل عصر لغة معبرة ، مختلفة عن العصور الأخرى . لا نعني اختلاف اللغة من عربية إلى فارسية مثلا ، بل اختلاف اللغة داخل إطار العربية ذاتها بأن تكون المصطلحات تركيب جمل والمقصود من التشبيهات ، مختلفة من عصر لآخر .
وهناك معاجم في اللغة الانكليزية تبين تطور معاني اللغات من عهد لعهد ، وبالرجوع إلى هذه المعاجم يقدر الباحث ان يعرف بسهولة ، معنى وثيقة كتبت من قبل قرن تقريبا ، ولكن لا يوجد لدينا قاموس هكذا .
إلا أننا يمكننا أن نتعرف على مصطلحات القرون الماضية ، بالمقارنة الطويلة بين مجموعة وثائق وصلت إلينا من ذلك العصر . فمثلا : نستطيع ان نعرف المعاني المقصودة من كلمات القرآن الحكيم - الذي هبط باللسان العربي قبل أربعة عشر قرنا - بالعودة إلى شعر العرب يوم نزل القرآن وإلى خطب الرسول ( ص ) ، والى كلمات الأصحاب . إن هذه المراجعة الطويلة والشاقة ، هي التي جابهها المفسرون في فهمهم لبعض الكلمات القرآنية ، كما أن الفقهاء - الذين يريدون استنباط أحكام الدين بالعودة إلى النصوص الشرعية التي كتبت في تاريخ قديم عليهم أن يراجعوا المزيد من النصوص ، ليعرفوا عن طريق المقارنة معنى الكلمات الدارجة يؤمئذ ومعانيها المحددة . من هنا جاء في الحديث : من فسر القرآن بعضه ببعض توخى الحق . ومن هنا قيل : القرآن يفسر بعضه بعضا . وجاء عن الأئمة المعصومين ( ع ) ما يفيد : الحديث يفسر بعضه بعضا . .
وفي عهود متأخرة يهون الخطب وجود قواميس لغوية في كل عصر تفسر - لا
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 557
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥٧