فلان و . . و . . ) حتى يصلوا إلى الناقل المباشر .
ولهذه الطريقة فنها الخاص ، المسمى ( بعلم الدراية ) . . وتعني دراية الرواية . . ويعتمد أيضا على علم الرجال حيث يقوم الباحث بالبحث عن سند الأحاديث في هذا العلم .
2 - فيما إذا كان كاتب الوثيقة ينقل كتابه ، نصا عن رجل آخر مجهول الهوية ، هو الذي لاحظ الأمور ملاحظة مباشرة فليس أمامنا في هذه الحالة إلا أن نجري بعض عوامل النقد ، وهي التي تجري على كاتب الوثيقة من خلال وثيقته فقط ، هذا بالطبع إذا كان النقل كتابة ، ونقلا موسعا ، يسمح لنا بدراسة صاحب الملاحظة المباشرة من خلال حديثه المطول .
3 - أما إذا كان حديثا مقتضبا ، أو كان النقل شفويا ، فليس أمامنا إلا نقد الوثيقة من خلال أفكارها وذلك بالمقارنة مع وثائق أخرى عديدة ، فمثلا : لو نقل صاحب وثيقة ، عن وقوع حادثة اغتيال خليفة بالسم نقلا عن رجل مجهول ، ثم نقل - نفس الحادثة - مؤرخون آخرون منفصلون عن بعضهم - أيضا - عن رجال مجهولين ، فإن هذه الحادثة - بالضبط - تصبح معلومة أمامنا . إذ إنها نقلت إلينا بطرق عديدة ، ولا يعني هذا أننا اعتمدنا على نقل المجهول ، بل على تناقل الرواية باستفاضة من قبل عدد من الناس ، يصعب - عادة - تصديق اتفاقهم على الكذب . ومن هنا يحرص الرواة على نقل الأحاديث جميعا ، ضعيفها وموثوقها ، لأن تراكم الأحاديث الضعيفة يجعلنا نثق بالواقعة التاريخية أو بالنص الشرعي ، بالرغم من أنها - كآحاد - لا تعني شيئا .
4 - وإذا نقل صاحب الوثيقة ، عن رجل أو عن رجال عديدين ، حادثة يصعب الكذب فيها ، لأنها خارقة ، لو وقعت يعرفها الجميع - مثل وقوع زلزال ، أو قتل شخصية مرموقة في مشهد عام أو ما أشبه - فتكون الحادثة قريبة إلى الصدق ، ولكن يجب الحذر من الحوادث ، التي ترتبط بنشرها ، جهة دينية أو
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 552
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٥٢