كما أن تعابير مختلفة في النصوص الفقهية تسببت في الجهل بأحكام كثيرة ، بسبب رداءة الخطوط القديمة .
6 - ترتيب الوثائق : فيما إذا كانت لدينا عدة نسخ من وثيقة واحدة ، فلا بد أن نسعى لترتيب النسخ حسب اقترابها إلى النسخة الأصلية ، أو ابتعادها عنها .
من أجل ذلك ينبغي ، أولا : تصنيف النسخ العديدة وفق مصادرها المكتوبة عليها ، وذلك بأن نتعرف على المجموعات التي تنتسب إلى أصل واحد ، فنعتبرها نسخة واحدة ، ونستطيع أن نعرف ذلك بمقارنة الأخطاء التي وقعت في كل مجموعة ، فإذا كانت أغلاطا متشابهة عرفنا أن النسخ هذه قد أخذت من نسخة واحدة .
بهذه العملية نقسم النسخ العديدة إلى مجموعات ، أخذت كل مجموعة من الأصل ، أو من مجموعة قريبة إلى الأصل . وكلما بعدنا عن الأصل تدريجيا ، كلما تعددت النسخ النوعية التي لا قيمة لها من الناحية النقدية .
المرحلة الثانية : دراسة لغة الوثيقة ؛ وسوف نبحث ذلك في فصل قادم إن شاء الله .
المرحلة الثالثة : التزوير والتحريف :
متى تمت معرفة لغة الوثيقة ، ندخل في المرحلة الثالثة من البحث ، لنتعرف على عدة أمور أهمها : دفع شبهة التزوير والتحريف من الوثيقة .
1 - التزوير :
التزوير في الوثيقة يعني نسبة الكتاب إلى غير مؤلفه . وضرورة البحث عن المؤلف واضحة ، إذ يختلف المؤلفون ثقة وعلما وصدقا واستيعابا للحدث عن بعضهم . فلا ريب إن الحادثة التي يرويها شاهدها ، تختلف درجة الصدق فيها عن الذي يرويها السامع عنها . كما أن وزير خارجية بلد ، لو كتب مذكراته ،
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 538
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٥٣٨