من غيرها ، وبعد ذلك نقارن بين كل مجموعتين من النسخ ، لنعرف أقلهما خطأ وأضبطهما كتابة ، ونفضل واحدة على الأخرى بناءا على مجموعة القواعد التي تقدمت أو سيتأتي إن شاء الله .
ولا بد من الحذر من اعتبار أول نسخة تصل ليد الباحث أنها النسخة الأصلية ، بل يجب اعتبارها واحدة من النسخ الخاضعة للشك والتثبت . كما أن أقدم النسخ قد لا تكون أفضل النسخ ، إذ المهم أن تكون النسخة قريبة إلى النسخة الأصلية ، وحينئذ تكون أفضل وأوثق .
كما أن الأغلبية لا تنفع هنا فإذا كانت أغلب النسخ ( من ناحية الكمية ) مكتوبة بشكل ، فلا بد أن نلاحظ الأقرب منها إلى الحقيقة من جميع الوجوه ، وقد تكون مجموعة نسخ مكررة أي مأخوذة من نص واحد وحينئذ لا تحسب إلا واحدة نظرا لأصلها .
ويكون أفضل للباحث أن يقارن بين نسختين أصليتين ، من أن يجلس أمام مجموعة من النسخ المكررة ويقارن بينها .
وملاحظة أخيرة : يجب ألا يستهين الباحث في نقد الوثائق ومعرفة القراءة الصحيحة لها إذ إنها قد ترتبط بموضوع هام . وكما يقول الدكتور عبد الرحمن بدوي : ( إن تصحيح النص له خطر ضخم فكثير من الأخطاء سواءا من الناحية التاريخية ، والمذهبية لم يكن له من مصدر إلا خطأ في النسخ ، وكثيرا ما أثارت هذه الأخطاء في النسخ أو عدم إمكان القراءة الصحيحة للفظ ما لا حصر له من المشاكل ، ولعل أبرز هذه المسائل في الفلسفة الإسلامية مشكلة قراءة فلسفة شرقية ، وعليها يتوقف حل مسألة خطيرة هي مسألة قيام فلسفة إسلامية أصيلة أو عدم قيامها ) « 1 » .
هامش
( 1 ) - مناهج البحث العلمي ، ص 194 .