وقد تكون الشهادة مباشرة كما تحدث عادة بالنسبة إلى كثير من كتب الفقه والحديث والرجال والتفسير وسائر العلوم الإسلامية ، التي توافرت الدواعي عند غالبية العلماء على معرفة المؤلفين لها .
ومن حسن الحظ توافرت لدينا شهادات قطعية لصحة انتساب أكثر الكتب وأهمها إلى أصحابها ، وذلك بسبب انتباه علماء الفقه والحديث إلى هذه الطريقة ، بحيث لم يكونوا يقبلون بأي كتاب أو وثيقة من دون أن تدون عليها شهادات عديدة من ثقات . وتوجد الآن في المكتبة الإسلامية رسالة تنسب إلى أستاذ البخاري ، وقد سجل عليها توقيع أكثر من ألف شاهد من كبار علماء الحديث والفقه .
وقد لا تتوافر الشهادة المباشرة ، ولكن توجد لدينا شهادة غير مباشرة مثل أن ينقل مؤلفون معاصرون أو شبه معاصرين ، من الكتاب نصوصا مسهبة وينسبونها إلى مؤلفه بصراحة . والنصوص تكون عادة دليلا كافيا على الوثيقة ، إذ يستبعد أن يشترك مؤلفان في اختيار نفس الكلمات ونفس الوصف ، وفي روايته لحادثة معينة ، مما يدل على أن الناقل قد نقل من صاحب الوثيقة فعلا . ( إذا وجد عدة كتّاب يصفون نفس الحوادث فإنهم لن يوجدوا في نفس الوضع لكي يصفونها على نمط واحد ، ولن يقولوا نفس الشيء وبنفس العبارات ، ونظرا لشدة تعقيد الأحداث التاريخية ، فمن المستبعد تماما أن ملاحظتين مستقلتين تصفان هذه الأحداث بنفس الطريقة ) « 1 » .
من هنا يمكن أن نعرف كيف يكون الاقتباس ، دليلا على صحة انتساب الوثيقة إلى مؤلفها ، بالرغم من أن هذه الطريقة تخضع هي الأخرى لصعوبات جمة ، إذ قد نجد مثل ابن الراوندي ، الذي ينقل عن الجاحظ أقوالا كاذبة وغير موجودة في كتبه ، مما ينبغي أن نكون حذرين جدا في أخذ شهادة أي كان على
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 485 .