5 - نقد الاستعادة ، فيما إذا كانت الوثيقة التي نريد نقدها نسخة واحدة فقط ، ولم تكن هذه النسخة بخط المؤلف ذاته . فهنا يحتمل وجود أخطاء كثيرة للاستنساخ ، منها أخطاء متعمدة ، ومنها أخطاء سهوية ، ومنها أخطاء فهم من قبلنا . ولذلك فلا بد من معرفة كاتب الوثيقة ومعرفة شخصيته لأنها تساعدنا على التعرف على أخطائه المتعمدة التي من الممكن أن يقحمها في النسخة ، لأنها تتنافى مع آرائه أو مع معتقداته الدينية ، علما بأن كثيرا من كتّاب النسخ ، كانوا يكتبونها لاستعمالاتهم الشخصية ، ولذلك فهم يستهينون ، عادة ، بتغيير بعض الألفاظ اعتمادا على أنهم يستنكرون الصحيح منها . والأخطاء التي تقع سهوا ، قد تكون بسبب محاولة إصلاح النص جهلا بمعناه الحقيقي ، فإذا لم يعرف الناسخ معنى كلمة ( عزر ) غيرها إلى ( غرر ) اعتقادا منه أنه يصلح النص ، وهو يفسده .
وقد تأتي بسبب تشتت باله ، وتوزع اهتمامه ، مما قد يكشفه بوضوح فسيولوجيا ، نظرا إلى الارتباط الوثيق بين الخط وبين تفكير صاحبه ، ويمكن إصلاح هذه الأخطاء عن طريق مقارنة النسخ من عدة وثائق وذلك للكشف عن الأخطاء العامة ، التي يقع فيها الناسخون عادة ، مثل تكرار الكلمات أو بعض المقاطع وهو ما يسمى ب - (
Dittographie )
أو ذكر مقطع من المقاطع المتكررة دون المقاطع الأخرى ، وهو ما يسمونه ب - (
Hoplogruphie )
والأخطاء في علامات الترقيم ووجود أخطاء عامة في استنساخ النصوص القديمة ، كان السبب في اهتمام بعض الباحثين بوضع جداول لهذه النوعية من الأخطاء مما يستعين به القارئ للأخطاء . ومنها ما وضعه مادفج (
Madvigi )
، فيما يرتبط بالوثائق اليونانية واللاتينية ، وسماه معجم (
Oritica Adversaria )
، مما يؤسف له قلة اهتمام الباحثين في اللغة العربية بهذه النوعية من المعاجم ، مع أن استنساخ اللغة العربية مر بأطوار عديدة ، وفي بعض هذه الأطوار لم تكن الكلمات تكتب بنقط أو أعجام ، مما روج فيها أغلاطا كبيرة من نوع واحد ، وتعد كل نسخة أو مجموعة نسخ كتبت عن الأصل - مباشرة أو مصدر قريب من الأصل الأقرب فالأقرب - أهم