تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
في الواقع عملية التعميم ذاتها عملية عقلية بحته لا يمكن أن تعلل ، ولكن أهم عنصر فيها هو تقليل احتمالات الصدفة إلى أن تصل إلى قريب من مستوى الصفر ، أي تصل إلى 001 % ، مما لا يضع العقل أي حساب علمي لمثل هذا الاحتمال ، فمثلا : لو مات شخص بعد إصابته بجلطة قلبية ، فإن احتمال أن يكون موته بهذا السبب أو لسبب وجود انسداد في دماغه في ذات الوقت هو 50 % ، ولكن هذا الاحتمال يهبط لو مات شخص آخر بجلطة قلبية إلى 25 % ، أما في الشخص الثالث والرابع ، فإن الاحتمال يهبط إلى درجة تقترب إلى الصفر ، مما لا يعتني به العقل . وهكذا يعتمد التعميم على تقليل احتمالات العكس ( أو النفي ) إلى أن تصل إلى حد لا يعتني به العقل . وبالطبع لا يخضع اعتناء العقل وعدم اعتنائه بالاحتمال ، ولا يخضع لحساب رياضي ، بل لمجموعة أحكام عقلية عفوية ، تشبه ومضات النور ، التي تطلقها الشهب في السماء ، لا تخضع للحسبان « 1 » . ومع ذلك فقد وضع بعض الباحثين طريقة علمية لقياس التعميم السليم ، وهو ما يسمى ب - ( طريقة الغرض الصفري ) وقد شرح لنا العالم فيشر كيفية اختبار الفرض ، عن طريق استخدام الطريقة الإحصائية ، كما يلي : فهو يحدثنا عن سيدة تؤكد أنها عندما تذوق كوبا من الشاي المخلوط باللبن ، فإنها تستطيع أن تحدد على وجه الدقة ، إذا كان اللبن ، أو الشاي ، هو الذي تم صبه في الكوب أولا ، وهناك على الأقل ثلاثة افتراضات مختلفة بناءا على تأكيد هذه السيدة ، هذه الافتراضات هي : 1 - أن لها هذه القدرة ، التي تدعيها ، وفي هذه الحالة فإنها تستطيع دائما أن تميز ، ومجرد خطأ واحد سيبطل الفرض « 2 » ، بينما نجاحها مئات أو آلاف المرات
هامش
( 1 ) - راجع فصل ضمان الأعداد في القسم الخامس من هذا الكتاب . . ( 2 ) - طبعا هذا فيما لو افترضنا أن القدرة تنافي مع الخطأ ، وتساوي العصمة .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 497 | السيد محمد تقي المدرسي