المعتدل ) « 1 » .
تحليل البيانات :
بعد أن ينهي الباحث عملية جمع ، ثم تجهيز البيانات ، يشرع في تحليلها علميا ، وهذه أخطر مرحلة في العملية الاحصائية ، إذ إنها تخضع للتقدير السليم الذي لا بد أن يتحلى به الباحث ، حتى يعرف كيف ينتقل من الخاص ( وهو هنا الأعداد الصامتة ) إلى العام ( وهو هنا دلالة الأعداد على السنن والقوانين ) وكلما كانت الأعداد - التي تم حصرها وتجهيزها في العملية الإحصائية - أكبر وأكثر تنوعا كلما كان التعميم أقرب إلى الحقيقة .
ذلك لأن كثيرا من الباحثين يتسرعون في إصدار الأحكام العامة ، بعد ملاحظة مجموعة من الأعداد . بينما الأفضل التريث حتى يتم الاطمئنان إلى عدم وجود أية علة للظاهرة ، سوى ما توجد في الأعداد المحصورة بالإحصاء .
وأبسط مثل للتعميم ما قامت به جمعية السرطان الأميركية ، من إعداد البيانات لعادات التدخين لعدد من الأميركيين بلغ ( 188000 ) فيما بين عامي 50 - 69 ، ثم بحثت الجمعية أسباب وفاة أعضاء هذه المجموعة ، وقد انتهت الجمعية بناءا على هذه الدراسة إلى وجود ارتباطات واضحة ، تؤيد بشدة التعميم ، الذي استخلصته ، بأن التدخين ليسبب كلا من السرطان وأمراض القلب « 2 » .
هذه الدراسة قامت بالتعميم ، حيث لم تقم بدراسة كل الذين أصيبوا بالسرطان من جراء التدخين ، انما قامت بدراسة عينة منهم ، فكيف استطاعت الدراسة التعميم من عينة إلى المجموع .
هامش
( 1 ) - أصول البحث العلمي ومناهجه ، ص 373 .
( 2 ) - المصدر ، ص 489 .