ثانيا : من الواجب ( أن يتحرر عالم الاجتماع بصفة مطردة من كل فكرة سابقة ) « 1 » . وكانت هذه هي نفس القاعدة التي أوجبها ديكارت على نفسه عندما أخذ يشك في صدق الآراء ، التي سبق ان تلقاها عن الآخرين .
ثالثا : يجب ( أن ينحصر موضوع البحث في طائفة خاصة من الظواهر التي سبق تعريفها ببعض الخواص الخارجية المشتركة بينها ) ومن الضروري أن ينصب البحث على جميع الظواهر التي تتوفر فيها شروط هذا التعريف « 2 » .
ولذلك لا يجوز أن نهمل جانبا من الجوانب الاجتماعية ونقتصر على جوانب ثانية ، حيث إن طبيعة الظواهر الاجتماعية إنها متصلة ببعضها فإذا أهملنا جانبا ، كانت النتائج التي توصلنا إليها ناقصة هي الأخرى .
رابعا : يجب على عالم الاجتماع ، لدى شروعه في طائفة خاصة من الظواهر الاجتماعية ( أن يبذل جهده في ملاحظة هذه الظواهر من الناحية التي تبدو فيها مستقلة من مظاهرها الفردية ) ولذلك لا يجوز طرح نفسية الباحث على المشاكل ، وذلك بدراسة المشاكل التي يعيشها الباحث نفسه وبالطريقة التي يعيشها .
وبالتالي يجب على الباحث في العلوم الإنسانية أن يجهد نفسه كثيرا حتى يصبح مجردا عن موضوع بحثه لأنه بشر وجزء من هذا الموضوع . ولذلك يستصعب عليه أن يبقى بعيدا عنه ، وعن تبادل التأثير معه .
مناهج دوركايم - منهج المقارنة :
واعتمد دوركايم على منهج المقارنة للكشف عن القوانين الاجتماعية ، ذلك لأن المقارنة بين ظاهرتين ، أو بين موضوعين ، تكشف كثيرا من العوامل
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 424 .
( 2 ) - المصدر ، ص 425 .