تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وقد اعتمد دوركايم على هذه الطريقة كثيرا ، وعبر عنها تعبيرا بليغا حين قال : يكفي أن يلاحظ عالم الاجتماع ان ظاهرتين تتغيران تغيرا نسبيا في عدة حالات ، لكي يجزم بأنه ( يوجد ) أمام أحد القوانين الاجتماعية « 1 » . ويعدها دوركايم أفضل الطرق ، لأنه يكفي أن يقارن الباحث بين التغييرات التي تطرأ على ظاهرتين بصورة مطردة ، لكي يحكم بوجود علاقة بينهما ، ولأن هذه الطريقة توقفنا على وجود صلة وثيقة بين الظاهرتين نظرا لأن تطور كل منهما راجع إلى طبيعة صفاتها الذاتية « 2 » . والواقع ان بساطة هذه الطريقة ، وسهولة معرفتها ، هي التي جعلت هذه الطريقة أفضل الطرق عند دوركايم وآخرين ، وهي أشبه بطريقة الملاحظة ، بينما المناهج الاجتماعية الأخرى ، فيها الكثير من عناصر التجربة ، ويجب أن نعلم أن الظواهر الاجتماعية لا تتطور دائما ، مثنى مثنى ، حتى تصح ملاحظة تغييرات ظاهرتين فقط ، بل يجب ملاحظة كافة الظواهر المحيطة ذات التأثير المباشر في الظاهرة موضوعة الدراسة ، حتى تصح مراقبة كل صلة بينهما وبين التغيير في تلك الظواهر ، ثم إنه كلما تقدم علم الاجتماع ، كلما قل اعتماده على هذه الطريقة ، لأنها أقرب إلى الملاحظة منها إلى التجربة ، وكثر اعتماده على سائر الطرق ، خصوصا الخاضعة للتجربة المباشرة .

طريقة البواقي :

وتعني : أنه بعد معرفة سلسلة من الظواهر التي تسببت عن سلسلة مقابلة من العوامل ، ومعرفة صلة كل ظاهرة بعامل ، حتى إذا بقيت ظاهرة واحدة ، وعامل واحد ، نعرف ان هذه الظاهرة مسببة من ذلك العامل .
هامش
( 1 ) - المنطق الحديث ومناهج البحث ، ص 432 . ( 2 ) - المصدر ، ص 431 .
المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 473 | السيد محمد تقي المدرسي