وفي حقل الاجتماع لو حددنا خمس ظواهر اجتماعية ، وعرفنا ارتباط أربع منها بعوامل اجتماعية ، وبقيت ظاهرة واحدة ، كما بقي هناك عامل واحد ، فلا بد ان نربط بين هذا العامل وتلك الظاهرة .
وقد اعتمد مورس وهو تلميذ دوركايم على هذه الطريقة واعتبرها أفضل المناهج وقال :
إن علماء الاجتماع يتجهون مباشرة إلى أوجه الشبه التي تكشف عنها طريقة التغيير النسبي ، لأنهم لا يبحثون الا عن العناصر المشتركة ، أي العناصر المبتذلة ، في حين يجب البحث عن الفروق المميزة للمجتمعات والبيئات المختلفة ، وهذه الفروق هي التي يمكن الاهتداء بها إلى معرفة القوانين . وقد انتقد دوركايم هذا المنهج ، وقال : أما طريقة البواقي ، فهي غير صالحة لأنها لا تستخدم الا في العلوم التجريبية ، التي قطعت شوطا كبيرا في تقدمها ، أي في العلوم التي تم الكشف فيها عن عدد كبير من القوانين ، بحيث أصبح من الممكن الكشف عن قوانين الظواهر التي بقيت بدون تغيير حتى الآن « 1 » .
والواقع ان طريقة البواقي هي أصعب الطرق حتى في العلوم الطبيعية وما أشبه ، لأنها تتطلب معرفة شاملة بالظواهر وبالعوامل المؤثرة فيها بشكل إحصائي ، إلا أنها طريقة جيدة ، ويسمح لنا تقدم علم الاجتماع الحديث ، باستخدامها في بعض المجالات .
فهذه هي الطرق الجوهرية الأربع للتجربة ، والتي لا تعدو المناهج الاجتماعية الأخرى ، التي سوف نتحدث عنها ، لا تعدو أن تكون في جوهرها واحدة من هذه الطرق أو أكثر ، إلا أنها تتميز بأنها أقرب إلى علم الاجتماع ، وأكثر تكيفا مع موضوعاته .
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 470 .