تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطق الإسلامي (أصوله ومناهجه) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
تطلعنا على شيء آخر ، سوى الظواهر المتفرقة ، وهي التي تتيح لنا : التكهن بالمستقبل ، وتسمح لنا بالتعميم « 1 » .

حقيقة الفرض :

ما هي حقيقة الفرض ؟ هل هو من نسج الخيال ، بل هل للخيال أي دور فيه ؟ في المقدمة ، يجب أن نعرف ما هو الخيال ؟ الخيال : هو تصورات غير حقيقية عن الحياة ، يضعها الإنسان عن سابق تصميم ومعرفة ، مثلا : الشاعر العبقري لا يجهل أن حبيبته ليست بشمس ، ولا بقمر ، ولا حتى بمصباح ، ولكنه يتخيلها كذلك ، وينشد أشعاره في ذلك . فالخيال هو نوع من الكذب الأبيض ، الذي لا يقصد منه الاغواء ، وفي مقابل الخيال يوجد ( الحدس ) وهو : نوع من التفكر الذي يختلط فيه الأدلة بالحقائق ، لسرعته الخاطفة . وليس الحدس خيالا ، لأنه ليس مسبوقا بتعمد الابتعاد عن الحقيقة . فالرجل الذي يلقى عليه لغز فيحدس - فورا - بجوابه ، لا يصمم على تصور بديل عن الحقيقة . ولكنه يبحث عن الحقيقة ذاتها ، بوسيلة مختلفة عن التفكير المنهجي . ويمكن تعريف الحدس : بأنه إطلاق أجنحة الفكر بالترفرف على جنبات الحياة ، بحثا عن الحقيقة ، ولذلك تجد المرء - حينما يحاول الحدس - يجمع ذهنه ، ولا يدع تشرد عنه ، حقيقة قريبة أو بعيدة ، مرتبطة بصلة ما بموضوعه . 1 - ويعرف سانكتس الحدس في بحث مبكر له نشر عام ( 1928 م ) بأنه عملية معرفية مباشرة قبل أن تكون منطقية وبدائية وغير تحليلية « 2 » وهذا يدل على أن الحدس بحث عن الحقيقة ولكن بطريقة غير منطقية وغير تحليلية أي تركيبية كما سيأتي . وافترض سانكتس ان الحدس عند الأطفال وضعاف العقول أقوى منه
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 136 . ( 2 ) - التفكير ، ص 72 .