( فرضيته ) ، رأى أنها صحيحة ، إذ ما أن أشبعها أكلا ، حتى عاد بولها عكرا قلويا ، فلما جوعها مرة أخرى ، عاد بولها حامضا صافيا . وهكذا ثبت عنده ( القانون ) المعروف : ( ان جميع الحيوانات الصائمة ، تتغذى من أنسجتها ، فيصبح بولها حامضا صافيا « 1 » . . ) في هذه القصة نجد : ان ملاحظات كلود ، ومعلوماته السابقة ، دفعته إلى ( فرض ) لم يلبث أن أصبح حقيقة ، بفعل المزيد من التجربة .
من هنا نستطيع تعريف الفرض : بأنه التنبؤ بحقائق الأشياء ، بحيث لو برهنّا عليه ، أصبح قانونا . فهو بديل مؤقت للقانون ، وظيفته تمهيد الطريق إلى القانون . فكل فرض لا يمكن أن نبرهن عليه ، ليس بفرض ؛ وكل فرض يخالفه البرهان ، ليس بفرض ؛ وكل فرض لا يحتاج إلى البرهان ، ليس بفرض ، بالرغم من أن كثيرا من المناطقة السابقين ، خلطوا بين المعنى الحديث للفرض ، وهذه المعاني الثلاث .
الهدف من الفرض :
ما هو الهدف من الفرض ؟ ليس الهدف منه إغناء الباحث عن القانون ، بل دفعه إلى البحث عنه ، فهو مساهمة في البحث ، عن خلفيات الظواهر ، وذلك بوضع قانون مؤقت لها ، حتى يكتشف القانون الحقيقي . ذلك إن الظواهر المتفرقة تضيع في زحمة الفكر ، فيضع الفكر ظرفا لها ، يجمعها بصفة مؤقتة ، إلى أن يأتي القانون فيوحدها ، وليست للتجارب أية فائدة لو لم يتم بناء هيكل لحفظها ، والهيكل هو الفرض . يقول هنري بوانكاريه :
للمرء أن يجري مائة تجربة ، وله ان يجري ألف تجربة ، ( ولكنها لا تفيد بدون الفرض ) فإن انتاج عالم واحد ممتاز ، كباستير - مثلا - يكفي في إسدال ستار النسيان ، على هذه التجارب ، فما التجربة الجيدة إذا ؟ إنها التجربة التي
هامش
( 1 ) - المصدر ، ص 113 ، عن ( كلود برنارد ) .