وكانت وراء الحيرة هذه عوامل فكرية ونفسية
أ - العوامل الفكرية
وأهم العوامل الفكرية :
أولًا : أنهم جحدوا برسالات الله الهادية إلى الرشاد ، وأغلقوا عن أنفسهم أوسع أبواب العلم .
ثانياً : أنهم حاولوا اقتحام المجاهيل العلمية بوسائل بدائية ، مثل محاولاتهم اليائسة لتفسير حركة الأفلاك التي انتهت بهم إلى آراء سخيفة غاية السخافة ، وكذلك آراءهم في طبيعة الإنسان وما أشبه . أن المستوى العلمي هو أرضية النظريات الفلسفية ، وحين كان مستوى العلم هابطاً تدنت بقدرة النظريات الفلسفية .
ثالثاً : أن قدرة البشر العلمية محدودة بعالم المخلوقين ، والفلاسفة لم يعترفوا بهذه الحقيقة الواضحة ، فأقحموا أنفسهم في مقام الألوهية ، فضلوا ضلالًا بعيداً .
ب - العوامل النفسية
ومن أبرز العوامل النفسية :
1 - محاولة التوفيق بين الاندفاع الديني الطاهر وضغط الطغيان المادي القاهر ، للتخفيف عمن الاندفاع الديني ، واحتواء إرهاب الطغاة « 1 » .
هامش
( 1 ) ( ) يدلنا على هذه الحقيقة الشواهد التالية :
الأول : أن محتوى الفلسفة أساساً : محتوى انهزامي ليس أمام مشاكل العلم فقط بل وأيضاً أما مشكلات الحياة فمنهجهم التوفيق وتبرير الشر والخنوع للمفدسين .
الثاني : أن الفلاسفة كانوا على الأغلب في خدمة الطغاة بعكس علماء الأديان والعلماء الصالحين عموماً .
الثالث : أن أهم النظريات الفلسفية جاءت في مرحلة من مراحل الصراع خفت جذوة المتدينين واستراحوا إلى الخفض والدعة . وجاءت الفلسفة لتبرير واقعهم وإعطائهم راحة الضمير بعد تقصيرهم في مقاومة الظلم والدفاع عن المبادئ وأبرز شواهد هذه الحقيقة فلسفة التثليث التي كرسها أمبراطور الروم ( قسطنطين ) عام 325 م وأفكار التصوف التي كرستها أنظمة الإرهاب في العالم الإسلامي منذ القرن الرابع الهجري .