من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، وليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات . . . " ( « 1 » )
وكلّ هذه الصفات تراها تعود في نهاية المطاف إلى نفس النقطة الجوهرية الداعية إلى إبعاد ذهن الانسان عن التشبيه ، والى الاعتراف بالعجز المطلق عن الإحاطة بربنا جلّ جلاله . فهو منزهٌ عن الأين والكيف ، فلا أول له ولا آخر . . . وقيود المخلوقين دليل على مطلقيته .
2 / وجاء في خطبة أخرى لأمير المؤمنين عليه السلام :
" . . . والحمد لله الكائن قبل أن يكون كرسي أو عرش أو سماء أو أرض أو جانٍّ أو إنس ، لا يدرك بوهم ، ولا يقّدر بفهم ، ولا يشغله سائل ، ولا ينقصه نائل ، ولا ينظر بعين ، ولا يحد بأين ، ولا يوصف بالأزواج ، ولا يخلق بعلاج ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يُقاس بالناس ، الذي كلّم موسى تكليماً ، وأراه من آياته عظيمًا ؛ بلا جوارح ولا أدوات ؛ ولا نطق ولا لهوات ، بل إن كنت صادقاً أيها المتكلّف لوصف ربّك فصف جبرئيل وميكائيل وجنود الملائكة المقربين في حجرات القدس مرجحنين ، متولّهة عقولهم أن يحدّوا أحسن الخالقين ، وأنما يدرك بالصفات ذووا الهيئات والأدوات ، ومن ينقضي إذا بلغ أمد حدِّه بالفناء ، فلا إله إلّا هو ، أضاء بنوره كل ظلام ، وأظلم بظلمته كل نور " . ( « 2 » )
3 / وروي عن الامام أبي الحسن الثالث - الهادي - عليه السلام أنه قال :
" إن الله لا يوصف إلّا بما وصف به نفسه ، وأنّى يوصف الذي تعجز الحواس
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 4 / ص 221 / رواية 2 .
( 2 ) المصدر / ج 4 / ص 313 / رواية 40 .