وإرادته أزليتان في الوجود . إن الانسان الفاقد للايمان أول ما يريد أن يتوهم ربه يتوهم له حجماً ، لأن المخلوقين مثله لهم حجم ؛ ويتوهم له لوناً ، لأن المخلوقين ذوي ألوان . وكذلك الحال بالنسبة لباقي توهماته .
والروايات الشريفة تتضمن حال وصفهالله سبحانه الأمر بأن يبعد الانسان عن نفسه ضغوط الحواس والتشبيه والمقاييس الخلقية التي عادة ما يستخدمها في التعرف إلى المخلوقين ، ومن دون هذه المعادلة الفذة يستحيل الوصول إلى معرفة الرب جل جلاله .
الروايات . . ومعرفة الله :
1 / يقول أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في خطبة له في الكوفة :
" الحمد لله الذي لامن شيء كان ولا من شيء كوّن ما قد كان . المستشهد بحدوث الأشياء على أزليته ، وبما وسمها من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه . لم يخلُ منه مكان فيدرك بأينيّة ، ولاله شبح مثال فيوصف بكيفيّة ، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية ؛ مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الادراك بما ابتدع من تصريف الذّوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرف الحالات ، محرم على بوارع ناقبات الفطن تحديده ، وعلى عوامق ثاقبات الفكر تكييفه ، وعلى غوائص سابحات النظر تصويره ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تذرعه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقاييس لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان أن تمتثله ، قد يئست من استنباط
الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن الإشارة اليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السمو إلى وصف قدرته لطائف الخصوم ، واحد لا