ترى بماذا أثبتنا وجود أنفسنا ؟ وبماذا عرفنا وجود الكون من حولنا ؟ وبماذا استطعنا أن نثبت للجاحدين وجود ربنا سبحانه وتعالى ؟ وبماذا نتفاهم نحن فيما بيننا ؟ . .
إن الإجابة على كل هذه التساؤلات هي إجابة واحدة ومعروفة منذ أن خلق الله تبارك وتعالى الانسان الأول : بالعقل .
بالعقل يتم الاثبات :
العقل هو الذي يصرّح بأن الانسان كائن موجود ، وهو الذي قال للإنسان بأن الكون من حوله موجود ، وهو الذي قال له بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي خلقه . فالعقل مصباح الهداية والنور الذي يأخذ بيد الانسان نحو النجاة في كل هذه المراحل .
وأتساءل : إذا كان العقل هو النور الذي يمشي مع الانسان في كل حقل وميدان ؛ هل من الصحيح إيداعه جانباً والاكتفاء بالاستدلال بمجموعة أفكار وحجج غريبة ، رغم المعرفة المسبقة من قبل المخلوق بأن عقله هو الحجة الأصلية ؟
ولنضرب مثلًا في ذلك : إن المرء حينما يفتح عينيه يرى مجموعة من الأشياء أمامه من قبيل : الأجسام ، والاحجام ، والابعاد ، والألوان ، وغيرها ، ولكنه حينما تنعدم عنده الرؤية بسبب اشكال في عينيه أو بسبب انعدام النور في المكان ، ويُسأل عن مقدار المسافة بينه وبين نهاية الغرفة الواقف فيها ، فإنه يقوم بحساب المسافة عبر الاستنتاج من مجموعة معلومات حصل عليها مسبقاً ، من قبيل المسافة التي تفصل بينه وبين الواقفين أمامه وبينهم وبين نقطة النهاية حتى يحصل على النتيجة المطلوبة .