تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
الانسان - كمخلوق مفضّل على غيره من المخلوقات - هي الإرادة والحرية وامكانية الانتخاب والاختيار . ولعلّ السبب الرئيسي في توجه الفلاسفة وأتباعهم إلى القول بمقولة الجبر ، هو أنهم قد تعمقوا في مسائل لم يفهموها بالشكل الصحيح منذ البداية ؛ بمعنى أن قاعدة انطلاقهم في ممارسة عملية التنظير كانت قاعدة غير سليمة . فهم لم يسعوا ابدا في فهم المصطلحات الخاصة بهذا العلم بادئ بدء ، هذا فضلا عن أن البحث في مثل هذا العلم ليس من صلاحيات الانسان مهما تقادم به العهد أو صوّر لنفسه جدوائية البحث في هذه المسائل ومثيلاتها ، حيث تفرض هذه البحوث نفسها من خلال ما قاله الخالق وحدّده في القرآن الكريم ، أو ما جاء على لسان الأنبياء والأئمة باعتبارهم مفوضين من قبل المرسل لهم في توضيح ما من شأنه أن يُعْجِزَ بني البشر . ولقد عزا إمامنا الصادق صلوات الله عليه السبب في وقوع بعض الفلاسفة في هذا المطبّ الخطير إلى أنهم " تكلّفوا علم مالم يؤتوا ، حتى أن أحدهم كان ينادى من أمامه فيجيب من خلفه ، أو ينادى من خلفه فيتحدث من أمامه " . ( « 1 » ) حتى تورطوا في شبهات خطيرة بالنسبة إلى إيمانهم ، وإيمان من يتبعهم أو يقلدهم . وهم - بطبيعة الحال - كانوا في غنىً عن هذه الشبهات لو أنهم ردّوا الأمر إلى الله والى الرسول والمعصومين الصديقين من أهل بيته عليهم السلام .

العلم غير الإرادة :

يعزو البعض إرادة الانسان وأفعاله إلى علم الله سبحانه وتعالى ؛ بمعنى أن الانسان لم يكن ليقوم بأفعاله لو لم تكن مكتوبة في علم الله عزّ وجلّ . والشاعر
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 2 / ص 308 / رواية 70 .