أساس إرادته هو . ولو كان الواقع غير هذا ، لقلنا بأن الله - والعياذ به - كان يحب ذبح الحسين عليه السلام بهذه الطريقة الأليمة التي لا يحصرها وصف ، لأن الشمر بن ذي الجوشن كان يحب مثل هذا الانتقام وهذا التمثيل بأبي عبد الله الحسين عليه السلام .
أما إرادة المخلوق فهي قائمة على أساس ما خُلق فيه من رغبات متنوعة ؛ فهو يصلي لأنه يحب ربه ويرغب في دخول الجنة ، وهو لا يصلي لأن حواجز عديدة قد ضغطت عليه واستسلم لها ، وهو يعفّ فرجه لأنه يبغض السقوط ، وهو يزني لأنه يستسلم لشهوته الآنية أو لأنه يجهل طبيعة النتائج السلبية لمثل هذه الجريمة .
نعم ؛ إن الانسان هو بالذات خالق لإرادته ، وهو المسؤول الأول عن توابع تفعيل هذه الإرادة ، لأن الإرادة أمر حادث - كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في البحوث السابقة - في حين أن علم الله سبحانه وتعالى أمر قديم ؛ بل الله تعالى هو العلم ، وذاته عالمة منذ الأزل . فالله تعالى لا يرضى لعباده الكفر مع أنه يعلم بأن القسم الأكبر منهم سيكون كافرا .
إذن فمسألة العلم والحب والرضا خارجة كليا عن موضوع الإرادة الانسانية ، بل إن الانسان نفسه قد يعلم علماً سابقاً بأن الأمر الفلاني سيحدث بعد ساعة - مثلًا - ولكن ما يقع مستقبلًا يكون مناقضاً لذلك . وهو قد يحب ويفضل حدوث هذه الحادثة أو تلك ، ولكنها تأبى عن الحدوث . فليس كل ما يتمنى المرء يدركه .
وهناك العديد من الشبهات تجانس نوع الشبهة المتقدمة الذكر ، ونحن لا يسعنا سوى القول بأن مجمل الشبهات نابع بالأساس من سوء فهم مصطلح الإرادة
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢٤٨