تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
لان هذا قدر الله ، وأهل النار يدخلون النار بدون ذنب لأن هذا أيضاً قدر الله ! ! وهذا الاعتقاد يتناقض مطلق التناقض مع قول الله سبحانه وتعالى في قرآنه الكريم : 1 / مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( فصلت / 46 ) 2 / ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( آل عمران / 182 ) و ( الأنفال / 51 ) 3 / إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( يونس / 44 ) 4 / فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِن كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( الروم / 9 ) وعشرات الآيات القرآنية الأخرى بهذا المضمون . ولا يفوت كل ذي عين تفاصيل سيرة النبي صلى الله عليه وآله وأهل بيته الطاهرين عليهم السلام ، حيث كانت مليئة بصور التعبد والتضرع إلى الله جل ثناؤه . وهذا الإمام زين العابدين عليه السلام سُميّ ذو الثفنات لكثرة سجوده ، وهو مع ذلك كان يتحسر على عبادة وتضرع جده أمير المؤمنين عليه السلام إلى ربه عز وجل . وذاك الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام الذي قضى سني سجنه المديدة في الدعاء والتطلع إلى مزيد من الرحمة والغفران الإلهي ، له ولشيعته الرازحين تحت وطأة ظلم بني العباس على عهد هارون الرشيد . وكل هذه السيرة تعني أن كل شيء في الحياة قابل للتغيير بإرادة جديدة من الله سبحانه وتعالى ، فليس القدر والقضاء قديمين ثابتين كعلم الله وذاته المقدسة .