الأمل ؛ الأمل في أن يدفع الله البلاء عن الانسان ، أو على الأقل إمكانية العمل على تغيير الواقع بإرادة واختيار الانسان .
ثم إن مفهوم جمود القدر والقضاء يتناقض مع جملة من الآيات القرآنية الكريمة التي هي من صنع الخالق القديم أيضا ، بالإضافة إلى سيرة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وأئمة أهل البيت عليهم السلام الذين هم خلفاؤه الشرعيون . فالآيات القرآنية المباركة تؤكد في غير مناسبة على ضرورة أن يتوجه العبد إلى ربه الأكبر لطلب العفو والمغفرة والى التماس الطِلبة منه ، لا من غيره . فإذا كان الداعي يتضرع إلى الله جل جلاله ويدعوه لأن يمحوه من قائمة الأشقياء وأن يكتبه من السعداء ؛ فهو من منظور الفلسفة البشرية لا يذهب إلى الواقع ، بل إنه يتعلق بشيء هو أقرب إلى السراب منه إلى الحقيقة . فما دام القدر والقضاء أمرين قديمين فلا أمل في تبديلهما أو تبدلهما ، إذاً فالانسان شقي أو سعيد منذ أن خلق ، بل منذ أن قرر الله خلقه ، بل هو شقي أو سعيد منذ القدم والى الأبد القادم . فليصلِّ هذا المسكين ما بدا له ، وليفسق هذا السعيد ما بدا له ، فسلوكهما لا يغير من الأمر شيئاً مطلقاً ! !
هذا من جانب ، ومن جانب آخر لنا ان نتساءل عن السر من وراء خلق الجنة والنار ؟ ولنا أن نعتقد بخطأ وجودهما - والعياذ بالله - وفق الاعتقاد بأزلية القدر والقضاء ، أو أن نعتقد بوجود ظلم فادح في طريقه إلى النزول بحق البشرية على اعتبار نفي قانون الثواب والعقاب بالنسبة إلى الجنة والنار . فالقدر والقضاء بعد أن رسما الخارطة التفصيلية لحياة الانسان في الدنيا قررّا ان يدخلا ثلة من البشرية إلى الجنة ، وأن يحشرا مليارات البشر إلى النار حشرا . فالبعض يدخل الجنة دون عمل
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد تقي المدرسي
ص٢١٤