تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لم تكن ولا الأرض ولا القمر ولا الليل ولا النهار . . . والجنة كذلك ، فهي ذات وقت لا شمس فيه ، والنور فيها متساوي التأثير في كل مكان . إن الجنة مخلوقة من جوهرة بسيطة حمّلها ربنا جل ثناؤه عَرَضا إسمهُ النور ؛ أي جوهرة نورية ، لذلك ، فالجنة كلها حياة ، ونورها يتضاعف باستمرار بفعل الحركة الصادرة عن الرسول صلى الله عليه وآله وأهل البيت عليهم السلام وبقية المؤمنين ، تبعاً لعظمة نورهم المتفوق على نورها . إن من يعتقد بالحركة الجوهرية للمادة يختلف عن المعتقد الاسلامي في نقطة هامة للغاية ، وتلك النقطة هي قولهم بأن الحركة الجوهرية حركة ذاتية ؛ أي أن ذات كل شيء الحركة ، وأن ذات كل شيء السير نحو التكامل والكمال . وهذه المقولة تشبه إلى حد ما مقولة ماركس وداروين بالنسبة إلى الحيوانات ، ونظريات أخرى تعتقد بأن الكون في مسيرة تكاملية دائمة إلى الامام . أما نحن الاسلاميين فنرفض هذه المقولة ونؤكد بأن كل شيء ميت إلا بالله ، فحياته بالله وعلمه بالله ومماته بالله . . وليس ذات الانسان التحرك باتجاه الكمال ، بل يبدو في كثير من الأحيان أن العكس هو الصحيح ، والشواهد كثيرة للغاية على أن مسيرة بعض الناس عكسية تماما ، فهم بدل التطور اختاروا التراجع فكانوا أسفل سافلين ، بل إن خلقة الانسان وتكوينه الجسماني آيلان إلى التراجع نحو الموت ، ولو لم يكن في الأمر بُعْدٌ آخر يمنح الحياة ثانية ، لقلنا بأن مصير الانسان هو الفناء والعدم الأبدي . لو كانت ذات الأشياء متحركة ؛ منتهية إلى الكمال فما كانت ثمة حاجة إلى الله تعالى ، لأن حركة الكمال المجردة تعني الوصول إلى أعلى مراحل الوجود وهو الأزل والقدم ، لأن الأزل فوق الزمان .