تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
إن جوهر الفرق بين النظرية الاسلامية والنظريات الأخرى هو أن الاسلام يقول بأن فطرة الانسان ووجدانه يدلانه على نقصه ، وأن كماله وحياته وعلمه بالله جل جلاله . وكل شيء هالك إلا وجهه ، وكل شيء فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام . ويقول الإمام الحسين عليه السلام في دعاء عرفة : " أنا الفقير في غناي فكيف لا أكون فقيراً في فقري ؟ " وربنا عز وجل يقول في سورة الأنفال : وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللّهَ رَمَى ( الأنفال / 17 ) أي أن الانتصار الذي حققه الرسول صلى الله عليه وآله وجنوده في الحرب ضد الكفار وهو كان بمثابة التكامل لم يكن سوى إمدادا إلهيا ، وان حقيقة الرمي الذي قام به الرسول صلى الله عليه وآله حقيقة غيرية لحقيقة غيبية تشير إلى مصدرية الخالق الأوحد .

الزمان في بصائر النصوص :

وبوضوح تام نجد النصوص الاسلامية ( الكتاب والسنة ) تؤكد على النظرية الاسلامية حول الزمان ، وان الزمان مخلوق لله ، مُقدَّر بتقديره ، ونستعرض بعض النصوص من خلال العناوين التالية :

ألف / التقدير

كما قدر الله سبحانه كل شيء تقديراً في الحجم ، والكثافة ، والخواص ، كذلك قدرها في أعمارها ، فجعل لكل شيء قدراً من ( الزمان ) وأجلًا ونهاية ، فقال سبحانه عن التقدير : 1 / وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ( الفجر / 16 ) 2 / فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ ( المرسلات / 23 ) 3 / اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 193 | السيد محمد تقي المدرسي