تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وَحُسْنَ مَأَبٍ ( ص / 25 ) . أفلا يمكن أن يكون أحد مثل داود ؟ ولماذا لا ؟ ليست رحمة الرب محدودة ، ولا قدرته مقيدة ، ولا كرمه يضيق . . سبحانه سبحانه . ونقرء في هذه السورة قصة سليمان الذي وهبه لداود . وكان نعم العبد إنه أواب فَسَخَّر له ما سخر وآتاه ملكاً كبيراً وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَأَبٍ ( ص / 40 ) فلم ينقص من رحمة الله له في الآخرة شيء بما أعطاه في الدنيا . لأن رحمة الله واسعة . فكيف لاتسعني إن طلبتها . ونقرء قصة أيوب الذي أحاط به البلاء ، فكان مثلًا في الضراء ، ولكنه لما طلب من ربه الشفاء وقال : أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ ( ص / 41 ) قال له الرب تعالى : ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ( ص / 42 ) وشفاه من مرضه وعوّضه عما خسر ، وقال تعالى : وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لأُوْلِي الأَلْبَابِ ( ص / 43 ) بلى إنها ذكرى لأولي الألباب . فلا ييأس أحد إذا أصابه البلاء ، وفقد كل ما يملك من مال وأهل وعافية وأمن . . إن الله سبحانه قادر على أن يعيده كما كان وأفضل مما كان . ومن التطلع الدعاء ، والدعاء هو ميراث البداء ، وهو مخ العبادة وجوهر الايمان ، وقد قال الله سبحانه عنه : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ( غافر / 60 ) ووجدان كل انسان شاهد صدق على فاعلية الدعاء في حياته . فهذا المشرك يركب البحر فتهيج به الرياح فلا يجد إلّا الدعاء أملًا للنجاة ، فيدعو ربه ، ويقول
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 183 | السيد محمد تقي المدرسي