من هنا نجد أن روح البداء هي وراء مثل هذا الطلب العظيم ، ووراء هذا الملك الكبير .
د / ويتحرر من الطاغوت وحكمه حتى ولو كانت أجهزة الطاغوت تحيط به ، مثل آسية امرأة فرعون . فقد آمنت بالله ، وعرفت أن الله يستجيب دعاءها فقالت : رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( التحريم / 1 ) .
ومثل السحرة الذين كانوا أدوات في جهاز فرعون الدعائي التضليلي ، فقص علينا قصتهم حيث قال سبحانه : وَالْقِيَ الْسَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا ءَامَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ * قَالَ فِرْعَوْنُ ءَامَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّ هذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَآ أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( الأعراف / 120 - 123 )
ولأن المؤمن بالبداء ، وبقدرة الله الواسعة في نصر المؤمنين به ، يتحرر من نير الطاغوت ، فإن الطغاة عرفوا ذلك وحاربوا هذه البصيرة الحياتية ، وتسلطوا على الناس باسم الجبر . حتى جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله : " إني لعنت سبعة لعنهم الله وكل نبي مجاب قبلي ، فقيل : ومن هم يا رسول الله ؟ فقال : الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله ، والمخالف لسنتي ، والمستحل
من عترتي ما حرم الله ، والمتسلط بالجيرية ليعز من أذل الله ويذل من أعز الله ، والمستأثر على المسلمين بفيئهم مستحلًا له ، والمحرم ما أحل الله عز وجل " . ( « 1 » )
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 88 / رواية 5 .