تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
تحس بها ولكنها تحيط بك إحاطة السوار بالمعصم . ولكن القوة لله والولاية لله ، والملكوت لله سبحانه . وإذا توكلت عليه فإنه يفتح امامك افاق الحياة الواسعة . ألم يكفر النبي إبراهيم عليه السلام بمجتمعه ابتداءاً من أبيه وانتهاءاً بقومه ، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض وقال تعالى : وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِابِيهِ ءَازَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً ءَالِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَكَذلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ( الانعام / 74 - 75 ) ثم قال سبحانه : إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَآجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلآ أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلآَّ أَن يَشَآءَ رَبِّي شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ( الانعام / 79 - 80 ) وتحدى قومه بكل ثقة وقال لهم بكل صراحة إنه لا يخاف شيئاً ما دام أنه قد آمن بالله ولم يشرك به . وقال تعالى : وكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللّهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَايُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالأمْنِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( الانعام / 81 ) ج / ويتحرر من خشية الطبيعة . فبدل أن يعبد الطبيعة ويراها حاكمة عليه ، يطوّعها ويجعلها محكومة له ومسخرة لأمره . . لقد كانت ملكة سبأ وقومها يعبدون الشمس ، فصدت عن السبيل . وقال سبحانه ( حكاية عن الطير الهدهد ) : وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَايَهْتَدُونَ ( النمل / 24 )