في الحياة بوحي البداء . فإنه يكون متميزاً جداً عن غيره . . وكلما ازداد الانسان ايماناً بهذه العقيدة ، ووعياً لها ، كلما ازداد نوراً وعزماً ونشاطاً واستقامة . .
أولًا : التحرر
وذلك لأن هذه البصيرة تجعل البشر متحرراً من كل الحتميات المادية :
أ / متحرراً من تراثه ، وتاريخه وما في حياته . فلأني كنت مثلًا من قوم متخلفين فليس بالضرورة أن أكون كذلك . أو لأني كنت شقياً أو فقيراً أو مستضعفاً ، لا يجب أن أبقى كذلك ، بل أستطيع أن أتحرر من ماضي حياتي ، أو لأني كنت من قبل من أهل المعاصي والفسق ، لا ينبغي أن أكون يائساً بائساً ، قانطاً من رحمة الله . كل ذلك لايحتم عليّ البقاء في زنزانة التاريخ المظلم لي أو لقومي . لأن الله يفعل ما يشاء ، ولأنه كل يوم هو في شأن ، ولأنه تعالى قبل توبة الخاطئين . ألم يتب على السحرة الذين كانوا يعبدون فرعون دهراً طويلًا من عمرهم ؟ فلما تابوا تاب الله عليهم . وتاب الله على قوم يونس ، حيث قال سبحانه : فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهآ إِيمَانُهَآ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْي فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ ( يونس / 98 )
وقد قال سبحانه لبني إسرائيل : إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لَانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( الاسراء / 7 )
ب / ويتحرر الانسان بوعي البداء وامكانية التحول من حتمية المجتمع . فليس بالضرورة أن تعبد الصنم الذي يعبده مجتمعك . وليس بالضرورة أن تعتنق الثقافة التي يؤمن بها مجتمعك . وليس بالضرورة أن تقبل بالعادات التي عليها مجتمعك . صحيح أن للمجتمع ضغطاً هائلًا يشبه إلى حد بعيد ضغط الجاذبية التي قد لا