إن علم الله جل جلاله قديم وقدرته قديمة ، ولكن إرادته ومشيئته حادثة ومخلوقة له سبحانه ، يقول " كن فيكون " . فهو قد خلق الإرادة ثم خلق الأشياء بتلك الإرادة ، لا لنقص وإنما لحكمة فذة .
إرادة الله كلمة :
والقرآن الكريم يشير بوضوح إلى هذه الحقيقة ؛ والى أن فعل الله ما هو إلّا خلق من خلقه ، فهو يبين بأن إرادته كلمة وأمر حيث قال : إنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَريَم . . . ( النساء / 171 ) وقال : وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكُ صدقاً وعدلًا . . . ( الانعام / 115 ) وقال أيضاً : وَكَلِمَةُ اللّهِ هِيَ الْعُلْيَا ( التوبة / 40 ) وأكد أيضاً : وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ( الشّورى / 21 ) وجاء أيضاً : إِذَا قَضَى أَمْراً فإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ( البقرة / 117 ) فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِامْرِه ( البقرة / 109 )
وثمة ملاحظة جديرة بالبحث هنا ، وهي إن لفظة الإرادة - من حيث الاستخدام اللغوي - تعني الرغبة والتصميم . فهي بالنسبة إلى الحادث قضية طبيعية ، إذ قد تتفق مع فعله التالي لها وقد لا تتفق ، فهذا أمر مرهون بتقلب الاحداث ووجود العقبات واستمرار التصميم . ومن ذلك أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام لما قيل له : كيف عرفت الله ؟ قال : " عرفت الله سبحانه بفسخ العزائم وحل العقود
" . ( « 1 » ) وهذا يعني أن ثمة إرادة خارجية أقوى تشرف على تصرفات المخلوقات ككل ، وأن ثمة فاصلة طبيعية تعزل الإرادة عن الفعل في
هامش
( 1 ) بحار الأنوار / ج 5 / ص 197 / رواية 10 .